فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 4264

«فسادا» مصدر وضع موضع الحال أي يسعون في الأرض مفسدين و «أن يقتلوا» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الذي هو جزاء «الذين تابوا» ويحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره «فاعلموا أن الله غفور رحيم» ويجوز أن يكون في موضع نصب بالاستثناء من قوله «أن يقتلوا» إلى ما بعده من الحد .

اختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي موادعة فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض عن ابن عباس والضحاك وقيل نزلت في أهل الشرك عن الحسن وعكرمة وقيل نزلت في العرينيين لما نزلوا المدينة للإسلام واستوخموها واصفرت ألوانهم فأمرهم النبي أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحوا ثم مالوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام فأخذهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي وقيل نزلت في قطاع الطريق عن أكثر المفسرين وعليه جل الفقهاء .

لما قدم تعالى ذكر القتل وحكمه عقبه بذكر قطاع الطريق والحكم فيهم فقال «إنما جزاء الذين يحاربون الله» أي أولياء الله كقوله تعالى «إن الذين يؤذون الله» «ورسوله» أي يحاربون رسوله «ويسعون في الأرض فسادا» المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) أن المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر أو خارج المصر فإن اللص المحارب في المصر وخارج المصر سواء وهو مذهب الشافعي والأوزاعي ومالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر وهو المروي عن عطا الخراساني والمعنى في قوله إنما جزاؤهم إلا هذا عن الزجاج قال لأن القائل إذا قال جزاؤك دينار فجائز أن يكون معه غيره وإذا قال إنما جزاؤك دينار كان المعنى ما جزاؤك إلا دينار «أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم» قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليه السلام) إنما جزاء المحارب على قدر استحقاقه فإن قتل فجزاؤه أن يقتل وإن قتل وأخذ المال فجزاؤه أن يقتل ويصلب وإن أخذ المال ولم يقتل فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف وإن أخاف السبيل فقط فإنما عليه النفي لا غير وبه قال ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت