و الفعل منه خطأ يخطأ إذا أذنب والتحرير تفعيل من الحرية وهو إخراج العبد من الرق إلى الحرية .
أجمع المحققون من النحويين على أن قوله «إلا خطأ» استثناء منقطع من الأول على معنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة إلا أن يخطأ المؤمن ومثله قول الشاعر:
من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ
على الأرض إلا ريط برد مرجل والمعنى ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ريط البرد إذ ليس ريط البرد من الأرض وقد مر ذكر ما قيل في مثله في سورة البقرة عند قوله «إلا الذين ظلموا منهم» وقال بعضهم إن الاستثناء متصل والمعنى لم يكن لمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا ومتى قتله متعمدا لم يكن مؤمنا فإن ذلك يخرجه من الإيمان ثم قال «إلا خطأ» أي فإن قتله له خطأ لا يخرجه من الإيمان «فتحرير رقبة» مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الكلام عليه وموضع أن في قوله «إلا أن يصدقوا» نصب لأن المعنى فعليه ذلك إلا أن يصدقوا أي إلا على أن يصدقوا ثم تسقط على ويعمل فيه ما قبله على معنى الحال فهو مصدر وقع موقع الحال وأصل يصدقوا يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهما وقيل إن في قراءة أبي إلا أن يتصدقوا توبة من الله كقولهم فعلت ذلك حذر الشر عن الزجاج فيكون مفعولا له وقيل أنه بمعنى تاب الله بذلك عليكم توبة فيكون مصدرا مثل كتاب الله عليكم وقد مر ذكره .
نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأمه لأنه كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم إسلامه والمقتول الحارث بن يزيد بن أنسة العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي قال قتله بالحرة بعد الهجرة وكان من أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبي جهل وهو المروي عن أبي جعفر وقيل نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه بالسيف فقال لا إله إلا الله فبدر فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه شيئا فأتى رسول الله فذكر ذلك له فقال رسول الله ألا شققت عن قلبه وقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي يا رسول الله فقال فكيف بلا إله إلا الله قال أبو الدرداء فتمنيت