غيره كما يقال رزق السلطان جنده «وأحيينا به» أي بذلك الماء الذي أنزلناه من السماء «بلدة ميتا» أي جدبا وقحطا لا تنبت شيئا فنبت وعاشت ثم قال «كذلك الخروج» من القبور أي مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء نحيي الموتى يوم القيامة فيخرجون من قبورهم فإن من قدر على أحدهما قدر على الآخر وإنما دخلت الشبهة على هؤلاء من حيث إنهم رأوا العادة مستمرة في إحياء الموات من الأرض بنزول المطر ولم تجر العادة بإحياء الموتى من البشر ولو أنعموا الفكر وأمعنوا النظر لعلموا أن من قدر على أحد الأمرين قدر على الآخر .
كَذَّبَت قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَ أَصحَب الرَّس وَ ثَمُودُ (12) وَ عَادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ إِخْوَنُ لُوط (13) وَ أَصحَب الأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّع كلُّ كَذَّب الرُّسلَ فحَقَّ وَعِيدِ (14) أَ فَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبْس مِّنْ خَلْق جَدِيد (15) وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ وَ نَعْلَمُ مَا تُوَسوِس بِهِ نَفْسهُ وَ نحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشمَالِ قَعِيدٌ (17) مَّا يَلْفِظ مِن قَوْل إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَ جَاءَت سكْرَةُ الْمَوْتِ بِالحَْقِّ ذَلِك مَا كُنت مِنْهُ تحِيدُ (19) وَ نُفِخَ في الصورِ ذَلِك يَوْمُ الْوَعِيدِ (20)
في الشواذ قراءة أبي بكر عند خروج نفسه وجاءت سكرة الحق بالموت وهي قراءة سعيد بن جبير وطلحة ورواها أصحابنا عن أئمة الهدى (عليهم السلام) .
قال ابن جني لك في الباء ضربان من التقدير إن شئت علقتها بنفس جاءت كقولك جئت بزيد أي أحضرته وإن شئت علقتها بمحذوف وجعلتها حالا أي وجاءت سكرة الحق ومعها الموت كقولك خرج بثيابه أي وثيابه عليه ومثله قوله فخرج على قومه في زينته أي وزينته عليه وكقول أبي ذؤيب: