فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 4264

أمرها إلا أنه على جهة القمار والعفو مأخوذ من الزيادة ومنه قيل حتى عفوا أي زادوا على ما كانوا عليه من العدد قال الشاعر:

ولكنا يعض السيف منا

بأسوق عافيات الشحم كوم أي زائدات الشحم وقيل هو مأخوذ من الترك من قوله فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك ومنه قوله عفوت لكم عن صدقة الخيل أي تركتها فيكون العفو المتروك غني عنه والمخالطة مجامعة يتعذر معها التمييز كمخالطة الخل للماء وما أشبهه والخليطان الشريكان لاختلاط أموالهما والخليط: القوم أمرهم واحد والإعنات الحمل على مشقة لا تطاق ثقلا وعنت العظم عنتا أصابه وهن أو كسر بعد جبر وعنت عنتا إذا اكتسب مأثما وتعنته تعنتا إذا لبس عليه في سؤاله له والأكمه العنوت الطويلة وأصل الباب المشقة والشدة .

العامل في الظرف من قوله «في الدنيا والآخرة» قوله «يبين» أي مبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة ويجوز أن يكون تتفكرون أيضا أي تتفكرون في أمر الدنيا وأمر الآخرة وقوله «فإخوانكم» رفع على أنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره فهم إخوانكم ويجوز في العربية فإخوانكم على النصب على تقدير فإخوانكم يخالطون والوجه الرفع .

نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا أفتنا في الخمر والميسر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت الآية .

ثم عاد سبحانه إلى بيان الشرائع والأحكام فقال «يسألونك» يا محمد «عن الخمر» وهي كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه وما أسكر كثيره فقليله خمر هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا وهو مذهب الشافعي وقيل الخمر عصير العنب إذا اشتد وغلى وهو مذهب أبي حنيفة «والميسر» وهو القمار كله عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن وهو المروي عن أئمتنا حتى قالوا أن لعب الصبيان بالجوز هو القمار «قل فيهما» أي في الخمر والميسر «إثم كبير» أي وزر عظيم وكثير من الكثرة «ومنافع للناس» منفعة الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وما يحصل من اللذة والطرب والقوة بشربها ومنفعة القمار هو أن يفوز الرجل بمال صاحبه من غير كد ولا مشقة ويرتفق به الفقراء «وإثمهما أكبر من نفعهما» أي ما فيهما من الإثم أكبر مما فيهما من النفع لأن نفعهما في الدنيا وما يحصل من الإثم بهما يوجب سخط الله في الآخرة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت