يظهر في جنبه إلا نفع قليل لا بقاء له قال الحسن في الآية تحريم الخمر من وجهين (أحدهما) قوله «وإثمهما أكبر» فإنه إذا زادت مضرة الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه (والثاني) أنه بين أن فيهما الإثم وقد حرم في آية أخرى الإثم فقال قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم وقيل إن الخمر يسمى إثما في اللغة قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي
كذاك الإثم يصنع بالعقول على أنه قد وصف الإثم بأنه كبير والكبير محرم بلا خلاف وقال الضحاك معناه وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما وقال سعيد بن جبير كلاهما قبل التحريم يعني أن الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما وقال قتادة هذه الآية لا تدل على تحريمهما وإنما تدل الآية التي في المائدة من قوله إنما الخمر والميسر إلى آخرها وقوله «ويسألونك ما ذا ينفقون» أي أي شيء ينفقون والسائل عمرو بن الجموح سأل عن النفقة في الجهاد وقيل في الصدقات «قل العفو» فيه أقوال (أحدها) أنه ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى عن ابن عباس وقتادة (وثانيها) أن العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار عن الحسن وعطا وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (وثالثها) أن العفو ما فضل عن قوت السنة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال ونسخ ذلك ب آية الزكاة وبه قال السدي (ورابعها) أن العفو أطيب المال وأفضله وقوله «كذلك» إنما وحد الكاف لأن الخطاب للنبي ويدخل فيه الأمة وقيل أن تقديره كذلك أيها القبيل «يبين الله لكم الآيات» أي الحجج في أمر النفقة والخمر والميسر وقيل في سائر شرائع الإسلام «لعلكم تتفكرون» أي لكي تتفكروا «في الدنيا والآخرة» أي في أمر الدنيا وأمر الآخرة فتعلمون أن الدنيا دار بلاء وعناء وفناء والآخرة دار جزاء وبقاء فتزهدوا في هذه وترغبوا في تلك وقيل أنه من صلة يبين أي كما يبين لكم الآيات في الخمر والميسر يبين لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة لكي تتفكروا في ذلك دلالة على أن الله أراد منهم التفكر سواء تفكروا أو لم يتفكروا «ويسألونك عن اليتامى» قال ابن عباس لما أنزل الله ولا تقربوا مال اليتيم الآية وأن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انطلق كل من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه واشتد ذلك عليهم فسألوا عنه فنزلت هذه الآية ولا بد من إضمار في الكلام لأن السؤال لم يقع عن أشخاص اليتامى ولا ورد الجواب عنها فالمعنى يسألونك عن القيام على اليتامى أو التصرف في أموال اليتامى قل يا