فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 4264

بمظهر قال وحكى السراج عن المبرد عن أبي الحسن الأخفش أنه اسم مفرد مضمر يتغير آخره كما تتغير أواخر المضمرات لاختلاف أعداد المضمرين والكاف في إياك كالتي في ذلك وهي دالة على الخطاب فقط مجردة عن كونها علامة للمضمر فلا محل لها من الإعراب وأقول وهكذا الحكم في إياي وإيانا وإياه وإياها في أنها حروف تلحق إيا فالياء في إياي دليل على التكلم والهاء في إياه تدل على الغيبة لا على نفس الغائب ويجري التأكيد على إيا منصوبا تقول إياك نفسك رأيت وإياه نفسه ضربت وإياهم كلهم عنيت فاعرفه ولا يجيز أبو الحسن إياك وإيا زيد ويستقل روايتهم عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب ويحمله على الشذوذ لأن الغرض في الإضافة التخصيص والمضمر على نهاية التخصيص فلا وجه إذا لإضافته والأصل في نستعين نستعون لأنه من المعونة والعون لكن الواو قلبت ياء لثقل الكسرة عليها فنقلت كسرتها إلى العين قبلها فتصير الياء ساكنة لأن هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا نحو أعان يعين وقام يقوم وفي شرحه كلام وربما يأتي مشروحا فيما بعد إن شاء الله وقوله نعبد ونستعين مرفوع لوقوعه موقعا يصلح للاسم ألا ترى أنك لو قلت أنا عابدك وأنا مستعينك لقام مقامه وهذا المعنى عمل فيه الرفع وأما الإعراب في الفعل المضارع فلمضارعته الاسم لأن الأصل في الفعل البناء وإنما يعرب منه ما شابه الأسماء وهو ما لحقت أوله زيادة من هذه الزيادات الأربع التي هي الهمزة والنون والتاء والياء .

قوله تعالى: «إياك نعبد وإياك نستعين» أدل على الاختصاص من أن نقول نعبدك ونستعينك لأن معناه نعبدك ولا نعبد سواك ونستعينك ولا نستعين غيرك كما إذا قال الرجل إياك أعني فمعناه لا أعني غيرك ويكون أبلغ من أن يقول أعنيك والعبادة ضرب من الشكر وغاية فيه لأنها الخضوع بأعلى مراتب الخضوع مع التعظيم بأعلى مراتب التعظيم ولا يستحق إلا بأصول النعم التي هي خلق الحياة والقدرة والشهوة ولا يقدر عليه غير الله تعالى فلذلك اختص سبحانه بأن يعبد ولا يستحق بعضنا على بعض العبادة كما يستحق بعضنا على بعض الشكر وتحسن الطاعة لغير الله تعالى ولا تحسن العبادة لغيره وقول من قال أن العبادة هي الطاعة للمعبود يفسد بأن الطاعة موافقة الأمر وقد يكون موافقا لأمره ولا يكون عابدا له ألا ترى أن الابن يوافق أمر الأب ولا يكون عابدا له وكذلك العبد يطيع مولاه ولا يكون عابدا له بطاعته إياه والكفار يعبدون الأصنام ولا يكونون مطيعين لهم إذ لا يتصور من جهتهم الأمر ومعنى قوله «إياك نستعين» إياك نستوفق ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلها والتوفيق هو أن يجمع بين جميع الأسباب التي يحتاج إليها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت