فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 4264

كان أخبر عنهم على سبيل الإخبار عن النكرة عن الجبائي وهذا الذي ذكره إنما كان يصح لو كان «إلا قوم يونس» مرفوعا فكان يكون صفة لقرية أو بدلا منه على معنى هلا كان قوم قرية آمنوا إلا قوم يونس ولم يقرأ أحد من القراء بالرفع «ومتعناهم إلى حين» وهو وقت انقضاء آجالهم .

] القصة [

وكان من قصة يونس على ما ذكره سعيد بن جبير والسدي ووهب وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا فقالوا إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا يغشاهم العذاب قال وهب أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم وقال ابن عباس كان العذاب فوق رءوسهم قدر ثلثي ميل فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام فحن بعضها إلى بعض وعلت أصواتها واختلطت أصواتها بأصواتهم وتضرعوا إلى الله عز وجل وقالوا آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلهم قال عبد الله بن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن يرادوا المظالم بينهم حتى كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه ويرده وروي عن أبي مخلد أنه قال لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له لقد نزل بنا العذاب فما ترى قال قولوا يا حي حين لا حي ويا حي محي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت فقالوها فانكشف عنهم العذاب وروي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) كان فيهم رجل اسمه مليخا عابد وآخر اسمه روبيل عالم وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول له لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده فقبل يونس قول العابد فدعا عليهم فأوحى الله تعالى إليه أنه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم فلما كان اليوم الذي نزل بهم العذاب قال لهم العالم أفزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم فاخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثم ابكوا وادعوا ففعلوا فصرف عنهم العذاب وكان قد نزل بهم وقرب منهم ومر يونس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت