فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 4264

مقاوم وأنشدوا:

وإني لقوام مقاوم لم يكن

جرير ولا مولى جرير يقومها .

التمكين إعطاء ما يصح به الفعل مع رفع المنع لأن الفعل كما يحتاج إلى القدرة فقد يحتاج إلى آلة وإلى دلالة وإلى سبب ويحتاج إلى ارتفاع المنع فالتمكين عبارة عن جميع ذلك والجعل إيجاد ما به يكون الشيء على خلاف ما كان عليه مثل أن تقول جعلت الساكن متحركا لأنك فعلت فيه الحركة ونظيره التصيير وجعل الشيء أعم من حدوثه لأنه قد يكون بحدوث غيره مما يتغير به والمعيشة ما يكون وصلة إلى ما فيه الحياة من جهة المطعم والمشرب والملبس ، والخلق إحداث الشيء على تقدير تقتضيه الحكمة والتصوير جعل الشيء على صورة من الصور والصورة بنية مقومة على هيئة ظاهرة والسجود أصله الانخفاض وحقيقته وضع الجبهة على الأرض .

«قليلا» نصب بتشكرون وتقديره تشكرون قليلا وما زائدة ويجوز أن يكون ما مع ما بعدها بمنزلة المصدر فيكون تقديره قليلا شكركم .

ثم ذكر سبحانه نعمه على البشر بالتمكين في الأرض وما خلق فيها من الأرزاق مضافة إلى نعمة السابغة عليهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل فقال «ولقد مكناكم في الأرض» أي مكناكم من التصرف فيها وملكناكموها وجعلناها لكم قرارا «وجعلنا لكم فيها معايش» أي ما تعيشون به من أنواع الرزق ووجوه النعم والمنافع وقيل يريد المكاسب والإقدار عليها بالعلم والقدرة والآلات «قليلا ما تشكرون» أي ثم أنتم مع هذه النعم التي أنعمناها عليكم لتشكروا قد قل شكركم ثم ذكر سبحانه نعمته في ابتداء الخلق فقال «ولقد خلقناكم ثم صورناكم» قال الأخفش ثم هاهنا في معنى الواو وقال الزجاج وهذا خطأ لا يجيزه الخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه إنما ثم للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غير وإنما المعنى في هذا الخطاب ذكر ابتداء الخلق أولا فالمراد أنا بدأنا خلق آدم ثم صورناه فابتداء خلق آدم (عليه السلام) من التراب ثم وقعت الصورة بعد ذلك فهذا معنى «خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» بعد الفراغ من خلق آدم فثم إنما هو لما بعد وهذا مروي عن الحسن ومن كلام العرب فعلنا بكم كذا وكذا وهم يعنون أسلافهم وفي التنزيل «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور» أي ميثاق أسلافكم وقد قيل في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت