الأعلام فلا يجوز أن يتعلق الظرف به إلا أن يقدر فيه ضربا من معنى الفعل ويجوز أن يكون هو مبتدأ والله خبره والعامل في قوله «في السماوات وفي الأرض» اسم الله على ما قلناه ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم» فيه وجوه على ما ذكرناه في الإعراب فعلى التقدير الأول يكون معناه الله يعلم في السماوات وفي الأرض سركم وجهركم ويكون الخطاب لجميع الخلق لأن الخلق إما أن يكونوا ملائكة فهم في السماء أو بشرا أو جنا فهم في الأرض فهو سبحانه عالم بجميع أسرارهم وأحوالهم ومتصرفاتهم لا يخفى عليه منها شيء ويقويه قوله «ويعلم ما تكسبون» أي يعلم جميع ما تعلمونه من الخير والشر فيجازيكم على حسب أعمالكم وعلى التقدير الثاني يكون معناه أن المعبود في السماوات وفي الأرض أو المنفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم فلا تخفى عليه منكم خافية ويكون الخطاب لبني آدم وإن جعلت اسم الله علما على هذا التقدير ثم علقت به قوله «في السماوات وفي الأرض» لم يجز وإن علقته بمحذوف يكون خبر الله أو حالا عنه أوهم بأن يكون البارئ سبحانه في محل تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقال أبو بكر السراج أن الله وإن كان اسما علما ففيه معنى الثناء والتعظيم الذي يقرب بهما من الفعل فيجوز أن يوصل لذلك بالمحل وتأويله وهو المعظم أو نحو ذا في السماوات وفي الأرض ثم قال يعلم سركم وجهركم ومثل ذلك قوله سبحانه وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قال الزجاج فلو قلت هو زيد في البيت والدار لم يجز إلا أن يكون في الكلام دليل على أن زيدا يدبر أمر البيت والدار فيكون المعنى هو المدبر في البيت والدار ولو قلت هو المعتضد والخليفة في الشرق والغرب أو قلت هو المعتضد في الشرق والغرب جاز وعلى مقتضى ما قاله أبو بكر والزجاج يكون في متعلقة بما دل عليه اسم الله ويكون هو الله مبتدأ وخبرا والمعنى وهو المنفرد بالإلهية في السماوات وفي الأرض لا إله فيهما غيره ولا مدبر لهما سواه وإن جعلت في السماوات خبرا بعد خبر فيكون التقدير وهو الله وهو في السماوات وفي الأرض يعني أنه في كل مكان فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ثم أخبر سبحانه عن هذا المعنى مبينا لذلك مؤكدا له بقوله «يعلم سركم وجهركم» أي الخفي المكتوم والظاهر المكشوف منكم «ويعلم ما تكسبون» والمعنى يعلم نياتكم وأحوالكم وأعمالكم وهذا الترتيب الذي ذكرته في معاني هذه الآية التي استنبطتها من