فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 4264

يَيَحْيى خُذِ الْكتَب بِقُوَّة وَ ءَاتَيْنَهُ الحُْكْمَ صبِيًّا(12)وَ حَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَ زَكَوةً وَ كانَ تَقِيًّا(13)وَ بَرَّا بِوَلِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا(14)وَ سلَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوت وَ يَوْمَ يُبْعَث حَيًّا(15)

أصل الحنان الرحمة يقال حنانك وحنانيك وقال امرؤ القيس:

ويمنحها بنو شمجى بن جرم

معيزهم حنانك ذا الحنان وقال آخر:

قالت حنان ما أتى بك هاهنا

أ ذو نسب أم أنت بالحي عارف أي أمرنا حنان قال أبو عبيدة: وأكثر ما يستعمل بلفظ التثنية قال طرفة:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

حنانيك بعض الشر أهون من بعض وتحنن عليه أي تعطف عليه قال الحطيئة لعمر بن الخطاب:

تحنن علي هداك المليك

فإن لكل مقام مقالا وحنت عليه أحن حنينا وحنانا وحنة الرجل امرأته والجبار الذي لا يرى لأحد عليه حقا وفيه جبرية وجبروت والجبار من النخل ما فأت اليد .

«بقوة» الباء في موضع الحال أي خذ الكتاب مجدا مجتهدا .

ثم قال سبحانه «يا يحيى خذ الكتاب بقوة» هاهنا اختصار عجيب تقديره فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا له يا يحيى خذ الكتاب يعني التوراة بما قواك الله عليه وأيدك به ومعناه وأنت قادر على أخذه قوي على العمل به وقيل معناه بجد وصحة عزيمة على القيام بما فيه «وآتيناه الحكم صبيا» أي آتيناه النبوة في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس وروى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال قدمت المدينة وأنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) وهو إذ ذاك خماسي فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر فنظر إلي فقال لي يا علي إن الله قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة قال ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وقال «وآتيناه الحكم صبيا» فقد يجوز أن يعطي الحكم ابن أربعين سنة ويجوز أن يعطاه الصبي وقيل إن الحكم الفهم وهو أنه أعطي فهم الكتاب حتى حصل له عظيم الفائدة عن مجاهد وعن معمر قال إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا لنلعب فقال ما للعب خلقنا فأنزل الله فيه «وآتيناه الحكم صبيا» وروي ذلك عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) «وحنانا من لدنا» والحنان العطف والرحمة أي وآتيناه رحمة من عندنا عن ابن عباس وقتادة والحسن وقيل معناه تحننا على العباد ورقة قلب عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله تعالى عن الجبائي وقيل معناه محبة منا عن عكرمة وأصله الشفقة والرقة ومنه حنين الناقة وهو صوتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت