فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 4264

ثم قال:

ومشجج أما سواء قذاله لما كان غير آيهن مع البلى إلا رواكد بمعنى بها رواكد حمل مشجج على ذلك وكذلك قوله يطاف عليهم بكأس من معين ثم قال وحور عين لما كان يطاف عليهم بكذا معناه لهم فيها كذا وقالوا إن أحدا لا يقول ذلك إلا زيد فأدخل أحدا في الموجب لما كان معنى الكلام النفي ومن قرأ بلاغا فهو على تقدير فعل مضمر أي بلغوا بلاغا كما أن الرفع على تقدير مضمر أي هو بلاغ أو هذا بلاغ وقرأ أبو مجلز بلغ على الأمر .

ثم بين سبحانه تمام خبر الجن فقال حاكيا عنهم «يا قومنا أجيبوا داعي الله» يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ دعاهم إلى توحيده وخلع الأنداد دونه «وآمنوا به» أي بالله «يغفر لكم من ذنوبكم» أي فإنكم إن آمنتم بالله ورسوله يغفر لكم ذنوبكم «ويجركم» أي ويخلصكم «من عذاب أليم» قال علي بن إبراهيم فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ف آمنوا به وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) شرائع الإسلام وأنزل الله سبحانه قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن إلى آخر السورة وكانوا يفرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في كل وقت وفي هذا دلالة على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله «ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض» أي لا يعجز الله فيسبقه ويفوته «وليس له من دونه أولياء» أي أنصار يمنعونه من الله ويدفعون عنه العذاب إذا نزل بهم ويجوز أن يكون هذا من كلام الله تعالى ابتداء ثم قال «أولئك» يعني الذين لا يجيبون داعي الله «في ضلال مبين» أي عدول عن الحق ظاهر ثم قال سبحانه منبها على قدرته على البعث والإعادة فقال «أولم يروا» أي أولم يعلموا «أن الله الذي خلق السماوات والأرض» وأنشأهما «ولم يعي بخلقهن» أي لم يصبه في خلق ذلك إعياء ولا تعب ولم يعجز عنه يقال عيي فلان بأمره إذا لم يهتد له ولم يقدر عليه «بقادر» الباء زائدة وموضعه رفع بأنه خبر إن «على أن يحيي الموتى» أي فخلق السماوات والأرض أعجب من إحياء الموتى ثم قال «بلى» هو قادر عليه «إنه على كل شيء قدير» ثم عقبه بذكر الوعيد فقال «ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق» أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أليس هذا الذي جوزيتم به حق لا ظلم فيه «قالوا» أي فيقولون «بلى وربنا» اعترفوا بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت