يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ويضمرون الكفر كما يضمره المشركون فلم يكونوا مع أحد الفريقين في الحقيقة فإن المؤمنين يضمرون الإيمان كما يظهرونه والمشركون يظهرون الكفر كما يضمرونه «ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا» أي طريقا ومذهبا وقد مضى ذكر معنى الإضلال مشروحا في سورة البقرة عند قوله وما يضل به إلا الفاسقين فلا معنى لإعادته .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَن تجْعَلُوا للَّهِ عَلَيْكمْ سلْطنًا مُّبِينًا (144) إِنَّ المُْنَفِقِينَ في الدَّرْكِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَن تجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَ أَصلَحُوا وَ اعْتَصمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصوا دِينَهُمْ للَّهِ فَأُولَئك مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سوْف يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر الدرك بسكون الراء والباقون بفتحها .
هما لغتان كالنهر والنهر والشمع والشمع والقص والقصص .
السلطان الحجة قال الزجاج وهو يذكر ويؤنث قالوا قضت عليك السلطان وأمرك به السلطان ولم يأت في القرآن إلا مذكرا وقيل للأمير سلطان ومعناه ذو الحجة وأصل الدرك الحبل الذي يوصل به الرشا ويعلق به الدلو ثم لما كان في النار سفال من جهة الصورة والمعنى قيل له درك ودرك وجمع الدرك أدراك ودروك وجمع الدرك أدرك .
ثم نهى سبحانه عن موالاة المنافقين فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء» أي أنصارا «من دون المؤمنين» فتكونوا مثلهم «أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا» أي حجة ظاهرة وهو استفهام يراد به التقرير وفيه دلالة على أن الله لا يعاقب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه والاستحقاق وأنه لا يعاقب الأطفال بذنوب الآباء وأنه كان لا حجة له على الخلق لو لا معاصيهم قال الحسن معناه أتريدون أن تجعلوا لله سبيلا