فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 4264

فاستدلوا أنتم حتى توقنوا كما أيقن أولئك والمعنى فيه أن فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت والعناد فإن قيل لم يؤتوا الآيات التي اقترحوها لتكون الحجة عليهم آكد قلنا الاعتبار في ذلك بالمصالح ولو علم الله سبحانه أن في إظهار ما اقترحوه من الآيات مصلحة لأظهرها فلما لم يظهرها علمنا أنه لم يكن في إظهارها مصلحة .

إِنَّا أَرْسلْنَك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لا تُسئَلُ عَنْ أَصحَبِ الجَْحِيمِ(119)

قرأ نافع ولا تسئل بفتح التاء والجزم على النهي وروي ذلك عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وابن عباس ذكر ذلك الفراء وأبو القاسم البلخي والباقون على لفظ الخبر على ما لم يسم فاعله .

الرفع في «تسئل» يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون حالا فيكون مثل ما عطف عليه من قوله «بشيرا ونذيرا» أي وغير مسئول ويكون ذكر الجملة بعد المفرد الذي هو قوله «بشيرا» كما ذكر الجملة في قوله ويكلم الناس في المهد وكهلا بعد ما تقدم من المفرد وكذلك قوله ومن المقربين وهو هنا يجري مجرى الجملة (والآخر) أن يكون منقطعا عن الأول مستأنفا به كأنه قيل ولست تسأل عن أصحاب الجحيم وأما قراءة نافع ولا تسئل بالجزم ففيه قولان (أحدهما) أن يكون على النهي عن المسألة (والآخر) أن يكون النهي لفظا والمعنى على تفخيم ما أعد لهم من العقاب كقول القائل لا تسأل عن حال فلان أي قد صار إلى أكثر مما تريده وسألت يتعدى إلى مفعولين مثل أعطيت قال الشاعر:

سألتاني الطلاق إذ رأتاني

قل ما لي قد جئتماني بنكر ويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد ثم يكون على ضربين (أحدهما) أن يتعدى بغير حرف كقوله واسألوا ما أنفقتم فاسألوا أهل الذكر (والآخر) أن يتعدى بحرف كقوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع وقولهم سألت عن زيد وإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون بمنزلة أعطيت كقوله سألت عمرا بعد بكر حقا فمعنى هذا استعطيته أي سألته أن يفعل ذلك (والآخر) أن يكون بمنزلة اخترت الرجال زيدا وذلك قوله تعالى ولا يسئل حميم حميما أي لا يسأل حميم عن حميمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت