فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 4264

لما حث سبحانه على الجهاد عقبه بما فيه من الفضل والثواب فقال «لا يستوي القاعدون من المؤمنين» أي لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله والمؤثرون الدعة والرفاهية على مقاساة الحرب والمشقة بلقاء العدو «غير أولي الضرر» أي إلا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرر الذي بهم «والمجاهدون في سبيل الله» ومنهاج دينه لتكون كلمة الله هي العليا والمستفرغون جهدهم ووسعهم في قتال أعداء الله وإعزاز دينه «بأموالهم» إنفاقا لها فيما يوهن كيد الأعداء «وأنفسهم» حملا لها على الكفاح في اللقاء «فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة» معناه فضيلة ومنزلة «وكلا وعد الله الحسنى» معناه وكلا الفريقين من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد وعده الله الجنة عن قتادة وغيره من المفسرين وفي هذه دلالة على أن الجهاد فرض على الكفاية لأنه لو كان فرضا على الأعيان لما استحق القاعدون بغير عذر أجرا وقيل لأن المراد بالكل هنا المجاهد والقاعد من أولي الضرر المعذور عن مقاتل «وفضل الله المجاهدين على القاعدين» من غير أولي الضرر «أجرا عظيما درجات منه» أي منازل بعضها أعلى من بعض من منازل الكرامة وقيل هي درجات الأعمال كما يقال الإسلام درجة والفقه درجة والهجرة درجة والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة عن قتادة وقيل معنى الدرجات هي الدرجات التسع التي درجها في سورة براءة في قوله «ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم» «ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون» فهذه الدرجات التسع عن عبد الله بن زيد «ومغفرة ورحمة» هذا بيان خلوص النعيم بأنه لا يشويه غم بما كان منه من الذنوب بل غفر له ذلك ثم رحمه بإعطائه النعم والكرامات «وكان الله غفورا» لم يزل الله غفارا للذنوب صفوحا لعبيدة من العقوبة عليها «رحيما» بهم متفضلا عليهم وقد يسأل فيقال كيف قال في أول الآية «فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة» ثم قال في آخرها «وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات» وهذا متناقض الظاهر وأجيب عنه بجوابين (أحدهما) أن في أول الآية (فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر) درجة وفي آخرها (فضلهم على القاعدين غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت