فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 4264

بقاها على الخبر فإذا كان كذلك فمن قرأ «إنكم لتأتون الرجال» جعله تفسيرا للفاحشة كما أن قوله للذكر مثل حظ الأنثيين تفسير الوصية .

قال الزجاج لوط اسم غير مشتق لأن العجمي لا يشتق من العربي وإنما قال ذلك لأنه لم يوجد إلا علما في أسماء الأنبياء وقيل أنه مشتق من لطت الحوض إذا ألزقت عليه الطين وملسته به ويقال هذا ألوط بقلبي من ذاك أي ألصق والليطة القشر للصوقة بما اتصل به والشهوة مطالبة النفس بفعل ما فيه اللذة وليست كالإرادة لأنها قد تدعو إلى الفعل من جهة الحكمة والشهوة ضرورية فينا من فعل الله تعالى والإرادة من فعلنا يقال شهيت أشهى شهوة قال:

وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل

إذا ما النجوم أعرضت واسبكرت

فقام يجر البرد لو أن نفسه

يقال له خذها بكفيك خرت والإسراف الخروج عن حد الحق إلى الفساد والغابر الباقي قال الأعشى:

عض بما أبقى المواسي له

من أمه في الزمن الغابر .

إنما صرف لوطا لخفته بكونه على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط فقاومت الخفة أحد السببين ويجوز في قوله «جواب قومه» الرفع إلا أن الأجود النصب وعليه القراءة شهوة مصدر وضع موضع الحال وقوله «إلا امرأته» استثناء متصل لأنه يجوز أن تدخل الزوجة في الأهل على التغليب في الجملة دون التفصيل ولم يقل من الغابرات لأنه أراد أنها ممن بقيت مع الرجال ومطرا مصدر ذكر للتأكيد كقوله ضربه ضربا .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «ولوطا» أي وأرسلنا لوطا وقيل إن تقديره واذكر لوطا قال الأخفش يحتمل المعنيين جميعا هاهنا ولم يحتمل في قصة عاد وثمود إلا أرسلنا لأن فيها ذكر إلى وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وقيل إنه كان ابن خالة إبراهيم وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط «إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة» أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم «ما سبقكم بها من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت