فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 4264

أنتم تملكون» .

أنتم مرفوع بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو قوله «تملكون» لأن لو يقع بها الشيء لوقوع غيره فلا يليها إلا الفعل وإذا وليها اسم عمل فيه فعل مضمر قال:

لو غيركم علق الزبير بحبله

أدى الجوار إلى بني العوام .

ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين «كفى بالله شهيدا بيني وبينكم» إني رسول الله إليكم وقد مر معناه في سورة الرعد «إنه كان بعباده خبيرا بصيرا» لا يخفى عليه من أحوالهم شيء والمراد به تأكيد الوعيد «ومن يهد الله فهو المهتد» أي من يحكم الله بهداه فهو المهتد بإخلاصه وطاعته على الحقيقة «ومن يضلل» أي ومن يحكم بضلاله «فلن تجد لهم أولياء من دونه» أي لن تجد لهم أنصارا يقدرون على إزالة اسم الضلال عنهم وقد ذكرنا وجوه الهدى والضلال في سورة البقرة «ونحشرهم» أي نجمعهم «يوم القيامة على وجوههم» أي يسحبون على وجوههم إلى النار كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه وروى أنس بن مالك أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في الصحيح «عميا وبكما وصما» قيل المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما ينفعهم صما عما يمتعهم عن ابن عباس أي كأنهم عدموا هذه الجوارح وقيل يحشرون على هذه الصفة عميا كما عموا عن الحق في دار الدنيا بكما جزاء على سكوتهم عن كلمة الإخلاص وصما لتركهم سماع الحق وإصغائهم إلى الباطل قال مقاتل هذا حين يقال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون وقيل يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون عن الحسن «مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا» أي مستقرهم جهنم كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا فيكون كذلك دائما ومتى قيل كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما قلنا إن الله تعالى قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم «ذلك» أي ذلك الذي تقدم ذكره من العقاب «جزاؤهم» استحقوه «بأنهم كفروا» ] كذا في النسخ والصواب كفروا [ «ب آياتنا» أي بتكذيبهم ب آيات الله «وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا» مثل التراب مترضضين «أإنا لمبعوثون خلقا جديدا» مر معناه في هذه السورة «أولم يروا» أي أولم يعلموا «أن الله الذي خلق السماوات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت