و قلبتم ظهر المجن لنا
إن اللئيم العاجز الخب وقول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قالوا أراد انتحى والبصريون يحملون الجميع على حذف الجواب وقوله «يبكون» في موضع نصب على الحال و «عشاء» منصوب على الظرف وجائز أن يكون «وهم لا يشعرون» من صلة قوله «لتنبئنهم» وجائز أن يكون من صلة «وأوحينا» أي نبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبي قد أوحي إليه و «نستبق» في موضع نصب على الحال و «صبر جميل» مرفوع على أحد وجهين على أنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره فشأني صبر جميل أو فصبري صبر جميل وهو قول قطرب أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير فصبر جميل أمثل وأنشد:
شكا إلي جملي طول السري
يا جملي ليس إلي المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى ويجوز في غير القرآن فصبرا جميلا وروي ذلك عن أبي ويكون معناه فاصبري يا نفس صبرا جميلا قال ذو الرمة:
ألا إنما مي فصبرا بلية
وقد يبتلى الحر الكريم فيصبر وقال الآخر:
أبى الله أن يبقي لحي بشاشة
فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا .
ثم أخبر سبحانه أنهم لما أظهروا النصح والشفقة على يوسف هم يعقوب أن يبعثه معهم وحثهم على حفظه ف «قال إني ليحزنني» أي يغمني «أن تذهبوا به» وتغيبوه عني وقيل معناه يحزنني مفارقته إياي «وأخاف» عليه إذا ذهبتم به إلى الصحراء