من الطاغوت والتقدير والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وخبر «الذين اجتنبوا» قوله «لهم البشرى» والبشرى ترتفع بالظرف لجريه خبرا على المبتدأ قال الزجاج «أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار» معناه الشرط والجزاء وألف الاستفهام هنا معناها معنى التوقيف والألف الثانية جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام والمعنى أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه ومثله أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون أعاد أن الثانية والمعنى إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما تخرجون ويكون على وجه آخر على أنه حذف الخبر وفي الكلام دليل على المحذوف على معنى أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص منه أو ينجو منه أفأنت تنقذ أي لا يقدر أحد أن ينقذه .
ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم «إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» أي موحدا له لا أعبد معه سواه والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شيء من المعاصي «وأمرت» أيضا «لأن أكون أول المسلمين» فيكون لي فضل السبق وثوابه «قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم» أي عذاب يوم القيامة «قل» لهم «الله أعبد مخلصا له ديني» وطاعتي «فاعبدوا» أنتم معاشر الكفار «ما شئتم من دونه» من الأصنام وهذا على وجه التهديد لهم بذلك «قل» لهم «إن الخاسرين» في الحقيقة هم «الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» فلا ينتفعون بأنفسهم ولا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم وأهليهم عن مجاهد وابن زيد وقيل خسروا أنفسهم بأن قذفوها بين أطباق الجحيم وخسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم عن الحسن قال ابن عباس إن الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا وأهلا فمن عمل بطاعته كان له ذلك ومن عصاه صار إلى النار ودفع منزله وأهله إلى من أطاع فذلك قوله أولئك هم الوارثون «ألا ذلك هو الخسران المبين» أي البين الظاهر الذي لا يخفى «لهم من فوقهم ظلل من النار» أي سرادقات وأطباق من النار ودخانها نعوذ بالله منها «ومن تحتهم ظلل» أي فرش ومهد وقيل إنما سمي ما تحتهم من النار ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم إذ النار أدراك وهم بين أطباقها وقيل إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع والمجاز لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل والمراد أن النار تحيط بجوانبهم «ذلك يخوف الله به عباده» أي ذلك الذي وصف من العذاب يخوف الله به عباده ورحمة لهم ليتقوا عذابه بامتثال أوامره ثم أمرهم بالاتقاء فقال «يا عباد فاتقون» فقد أنذرتكم وألزمتكم الحجة وإنما حذف الياء في الموضعين لأن الكسرة تدل عليها «والذين اجتنبوا الطاغوت» أي الأوثان والشيطان وقيل كل من دعا إلى عبادة غير الله