مسافحين» صفة لمحصنين وفريضة نصب على المصدر ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مفروضة .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم ذكرهن من المحرمات فقال «والمحصنات» أي وحرمت عليكم اللاتي أحصن «من النساء» واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن المراد به ذوات الأزواج «إلا ما ملكت أيمانكم» من سبي من كان له زوج عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وابن عباس ومكحول والزهري واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبي أوطاس وأن المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب فلما نزلت نادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بأن سبي أوطاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا يحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بأن الخبر محمول على ما بعد الإسلام (وثانيها) أن المراد به ذوات الأزواج إلى ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج لأن بيعها طلاقها عن أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس وابن المسيب والحسن وقال ابن عباس طلاق الأمة يثبت بستة أشياء سبيها وبيعها وعتقها وهبتها وميراثها وطلاق زوجها وهو الظاهر من روايات أصحابنا وقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف ليس بيع الأمة طلاقها بل طلاقها كطلاق الحرة وإنما هو في السبي خاصة لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) خير بريرة بعد ما أعتقتها عائشة ولو بانت بالعتق لم يصح تخييرها وقال الأولون أن زوج بريرة كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (وثالثها) أن المراد بالمحصنات العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو بالثمن ملك استمتاع بالمهر والنفقة أو ملك استخدام بالثمن عن أبي العالية وسعيد بن جبير وعطاء والسدي «كتاب الله عليكم» يعني كتب الله تحريم ما حرم وتحليل ما حلل عليكم كتابا فلا تخالفوه وتمسكوا به وقوله «وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم» قيل في معناه أربعة أقوال (أحدها) أحل لكم ما وراء ذات المحارم من أقاربكم عن عطاء (وثانيها) أن معناه أحل لكم ما دون الخمس وهي الأربع فما دونها أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح عن السدي (وثالثها) ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم عن قتادة (ورابعها) أحل لكم ما وراء ذات المحارم والزيادة على الأربع أن تبتغوا بأموالكم نكاحا أو ملك يمين وهذا الوجه أحسن الوجوه ولا تنافي بين هذه الأقوال ومعنى أن تبتغوا أن تطلبوا أو تلتمسوا بأموالكم أما شراء بثمن أو نكاحا بصداق عن ابن عباس