فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 4264

لا يَغُرَّنَّك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا في الْبِلَدِ (196) مَتَعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْس المِْهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّتٌ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَ مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِّلأَبْرَارِ (198)

قرأ يعقوب برواية رويس وزيد لا يغرنك ولا يحطمنكم ولا يستخفنك وإما نذهبن بك أو نرينك خفيفة في الجميع والباقون بالتشديد وقرأ أبو جعفر لكن الذين اتقوا بتشديد النون والباقون «لكن» بالتخفيف .

الغرور إيهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم وليس كل إيهام غرورا لأنه قد يتوهمه تخوفا فيحذر منه فلا يقال غره والغرر نظير الخطر والفرق بينهما أن الغرر قبيح كله لأنه ترك الجزم فيما يمكن أن يتوثق منه والخطر قد يحسن على بعض الوجوه لأنه من العظم من قولهم رجل خطير أي عظيم والمتاع النفع الذي يتعجل به اللذة إما بوجود اللذة أو بما يكون به اللذة نحو المال الجليل والملك والأولاد والإخوان والمهاد الذي يسكن فيه الإنسان ويفترشه وواحد الأبرار بر تقول بررت والدي فأنا بر وأصله برر ولكن الراء أدغمت للتضعيف .

بني المضارع مع نون التأكيد لأنه بمنزلة ضم اسم إلى اسم كخمسة عشر ونحوه ومتاع خبر مبتدإ محذوف وتقديره تقلبهم متاع قليل حذف المبتدأ لدلالة ما تقدمه عليه وبئس المهاد حذف المخصوص بالذم من الكلام لدلالة ما تقدمه عليه تقديره بئس المهاد جهنم ونزلا مصدر مؤكد أيضا مثل ما تقدم ذكره في قوله «ثوابا من عند الله» لأن خلودهم في الجنة إنزالهم فيها فصار كأنه قال نزلوها نزلا وهو بمعنى أنزلوها إنزالا وقيل هو نصب على التفسير كما يقال هو لك هبة أو صدقة عن الفراء و «خالدين فيها» منصوب على الحال أي مقدرا لهم الخلود فيها .

نزلت في مشركي العرب وكانوا يتجرون ويتنعمون بها فقال بعض المسلمين أن أعداء الله في العيش الرخي وقد هلكنا من الجوع فنزلت الآية وقال الفراء كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال فأنزل الله تعالى «لا يغرنك» الآية .

«لا يغرنك» يا محمد الخطاب له والمراد غيره وقيل معناه لا يغرنك أيها الإنسان أو أيها السامع «تقلب الذين كفروا» أي تصرفهم «في البلاد» سالمين غانمين غير مؤاخذين بأجرامهم أعلم الله تعالى إن ذلك مما لا ينبغي أن يغبطوا به لأن مأواهم ومصيرهم إلى النار بكفرهم ولا خير بخير بعده النار وقوله «متاع قليل» معناه تصرفهم في البلاد والنعم متاع قليل أي يتنعمون بذلك قليلا ثم يزول وسماه متاعا لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت