فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 4264

و حمية الجاهلية على فعل الإثم ودعته إليه كما يقال أخذته بكذا أي ألزمته ذلك وأخذته الحمى أي لزمته - (والثاني) - أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه من الكفر عن الحسن «فحسبه جهنم» أي فكفاه عقوبة من إضلاله أن يصلى نار جهنم «ولبئس المهاد» أي القرار عن الحسن كما قال في موضع آخر وبئس القرار لأن القرار كالوطاء في الثبوت عليه وقيل إنما سميت جهنم مهادا لأنها بدل من المهاد كما قال سبحانه «فبشره بعذاب أليم» لأنه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه وفي هذه الآية دلالة على أن من تكبر عن قبول الحق إذا دعي إليه كان مرتكبا أعظم كبيرة ولذلك قال ابن مسعود أن من الذنوب التي لا تغفر أن يقال للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك .

وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَشرِى نَفْسهُ ابْتِغَاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَءُوف بِالْعِبَادِ(207)

الشراء من الأضداد يقال شرى إذا باع وشرى إذا اشترى وقوله «وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» أي باعوه والرضا ضد السخط وقد تقدم معنى الرؤوف .

ابتغاء نصب لأنه مفعول له كقول الشاعر:

وأغفر عوراء الكريم ادخاره

وأعرض عن قول اللئيم تكرما .

روى السدي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب حين هرب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن المشركين إلى الغار ونام علي (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونزلت الآية بين مكة والمدينة وروي أنه لما نام على فراشه قام جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة وقال عكرمة نزلت في أبي ذر الغفاري جندب بن السكن وصهيب بن سنان لأن أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت منهم فقدم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما رجع مهاجرا أعرضوا عنه فانفلت حتى نزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا وروي عن علي وابن عباس أن المراد بالآية الرجل الذي يقتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال قتادة نزلت في المهاجرين والأنصار وقال الحسن هي عامة في كل مجاهد في سبيل الله .

ثم عاد سبحانه إلى وصف المؤمن الآمر بالمعروف في قوله وإذا قيل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت