ابن مريم وأمه آية فكل واحد منهما على انفراده يجوز أن يقال فيه آية فأفرد مع ذلك ومن جمع جعل كل حال من أحواله آية على أن المفرد المنكر في الإيجاب يقع دالا على الكثرة كما يقع كذلك في غير الإيجاب قال الشاعر:
فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم
جزاء العطاش لا ينام من الثأر وأما الغيابة فكل شيء غيب شيئا عن أبي عبيدة وأنشد:
فإن أنا يوما غيبتني غيابة
فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب الركية التي لم تطو فمن أفرد فالوجه فيه أن الجب لا يخلو من أن يكون له غيابة واحدة أو غيابات وغيابة المفرد يجوز أن يعني به الجمع كما يعني به الواحد ومن جمع فإنه يجوز أن يكون له غيابة واحدة فجعل كل جزء منها غيابة كقولهم شابت مفارقة وبئر ذو غيابتين ويجوز أن يكون للبئر عدة غيابات فجمع لذلك وأما غيابات بالتشديد فيكون اسما جاء على فعالة كما جاء التيار للموج والفياد للبوم الذكر والفخار للخزف وغير ذلك وأما غيبة فيجوز أن يكون حدثا على فعلة من غاب فيكون بمعنى الظلمة ويجوز أن يكون موضعا على فعلة وأما من ضم التنوين فلأنه التقى الساكنان التنوين والقاف في اقتلوا ولزم تحريك الأول منهما فحركه بالضم ليتبع الضمة الضم كما قيل سر ومد ومن كسر التنوين فإنه لم يتبع الضم كما أن من قال مد لم يتبع وكسر الساكن على ما يجري عليه أمر تحريك الساكن في الأمر الشائع .
الآية والعلامة والعبرة نظائر والعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ويقع على جماعة من عشرة إلى خمس عشر وقيل ما بين العشرة إلى الأربعين ولا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر والفرق بين المحبة والشهوة إن الإنسان يحب ولده ولا يشتهيه بأن يميل طبعه إليه ويرق عليه ويريد له الخير والشهوة منازعة النفس إلى ما فيه اللذة وإنما سمي البئر جبا لأنه قطع عنها ترابها حتى بلغ الماء من غير طي ومنه المجبوب قال الأعشى:
وإن كنت في جب ثمانين قامة
ورقيت أسباب السماء بسلم وكل ما غيب شيئا عن الحس بكونه فيه فهو غيابة فغيابة البئر شبه لحف أو طاق فوق ما