«يوم يقوم الناس» منصوب بقوله «مبعوثون» أي ألا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة وقيل في أصل كلا قولان (أحدهما) أنها كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع والزجر وجرت مجرى الأصوات نحو صه ومه ونحوهما (والثاني) أن يكون الكاف للتشبيه دخلت على لا وشددت للمبالغة في الزجر مع الإيذان بتركيب اللفظ .
قيل لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل «ويل للمطففين» فأحسنوا الكيل بعد ذلك عن عكرمة عن ابن عباس وقيل إنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فنزلت الآيات عن السدي .
«ويل للمطففين» وهم الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس حقوقهم في الكيل والوزن قال الزجاج وإنما قيل له مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف ثم فسر المطففين فقال «الذين إذا اكتالوا على الناس» أي إذا كالوا ما على الناس ليأخذوه لأنفسهم «يستوفون» عليهم الكيل ولم يذكر اتزنوا لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فأحدهما يدل على الآخر «وإذا كالوهم أو وزنوهم» أي كالوا لهم أو وزنوا لهم «يخسرون» أي ينقصون والمعنى أنهم إذا كالوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا تقول كلتك وكلت لك كما تقول نصحتك ونصحت لك ويروى عن ابن مسعود أنه قال الصلاة مكيال فمن وفى وفى الله له ومن طفف قد سمعتم ما قال الله في المطففين ثم عجب الله خلقه من غفلة هؤلاء حيث فارقوا أمر الله وطريقة العدل فقال «ألا يظن» أي ألا يعلم «أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم» وهو يوم القيامة يريد ألا يستيقن من فعل هذا أنه مبعوث محاسب عن ابن عباس ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال «يوم يقوم الناس لرب العالمين» والمعنى يوم يقوم الناس من قبورهم لأمر رب العالمين ولجزائه أو حسابه وجاء في الحديث أنهم يقومون في رشحهم إلى إنصاف آذانهم وفي حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم ويحتمل أن يكون المراد أيضا ألا يحسب أولئك لأن من ظن الجزاء والبعث وقوي ذلك في نفسه وإن لم يكن عالما به فإنه يجب عليه أن يتحرز خوفا من العقاب الذي يجوزه ويظنه كما أن من ظن العطب في سلوك طريق فواجب عليه أن يتجنب سلوكه وفي الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بقدر ميل أو ميلين قال سليم فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الذي تكحل به العين ثم قال صهرتهم الشمس فيكونون في