فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 4264

صاحب الكتاب لأنها جملة وقعت في الأصل خبرا عن المبتدأ في قولك نحن كل شيء خلقناه بقدر فهو كقولك زيد هند ضربها ثم دخلت أن فنصبت الاسم وبقي الخبر على تركيبه الذي كان عليه واختيار محمد بن يزيد النصب لأن تقديره إنا فعلنا كذا قال والفعل منتظر بعد إنا فلما دل عليه ما قبله حسن إضماره قال ابن جني وهذا ليس بشيء لأن الأصل في خبر المبتدأ أن يكون اسما لا فعلا جزاء منفردا فما معنى توقع الفعل هنا وخبر إن وأخواتها كإخبار المبتدأ وقوله نهر جمع نهر فيكون كأسد وأسد ووثن ووثن ويجوز أن يكون جمع نهر كسقف وسقف ورهن ورهن .

ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال «أكفاركم خير» وأشد وأقوى «من أولئكم» الذين ذكرناهم وقد أهلكناهم وهذا استفهام إنكار أي لستم أفضل من قوم نوح وعاد وثمود لا في القوة ولا في الثروة ولا في كثرة العدد والعدة والمراد بالخير ما يتعلق بأسباب الدنيا لا أسباب الدين والمعنى أنه إذا هلك أولئك الكفار فما الذي يؤمنكم أن ينزل بكم ما نزل بهم «أم لكم براءة في الزبر» أي ألكم براءة من العذاب في الكتب السالفة أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية «أم يقولون نحن جميع منتصر» أي أم يقول هؤلاء الكفار نحن جميع أمرنا ننتصر من أعدائنا عن الكلبي والمعنى أنهم يقولون نحن يد واحدة على من خالفنا ننتصر ممن عادانا فيدلون بقوتهم واجتماعهم ووحد منتصر للفظ الجميع فإنه واحد في اللفظ وإن كان اسما للجماعة كالرهط والجيش أي كما أنهم ليسوا بخير من أولئك ولا لهم براءة فكذلك لا جمع لهم يمنع عنهم عذاب الله وينصرهم وإن قالوا نحن مجتمعون متناصرون فلا نرام ولا نقصد ولا يطمع أحد في غلبتنا ثم قال سبحانه «سيهزم الجمع» أي جمع كفار مكة «ويولون الدبر» أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في الهزيمة ثم أخبر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه سيظهره عليهم ويهزمهم فكانت هذه الهزيمة يوم بدر فكان موافقة الخبر للمخبر من معجزاته ثم قال سبحانه «بل الساعة موعدهم» أي إن موعد الجميع للعذاب يوم القيامة «والساعة أدهى وأمر» فالأدهى الأعظم في الدهاء والدهاء عظم سبب الضرر مع شدة انزعاج النفس وهو من الداهية أي البلية التي ليس في إزالتها حيلة والمعنى أن ما يجري عليهم من القتل والأسر يوم بدر وغيره لا يخلصهم من عقاب الآخرة بل عذاب الآخرة أعظم في الضرر وأقطع وأمر أي أشد مرارة من القتل والأسر في الدنيا وقيل الأمر الأشد في استمرار البلاء لأن أصل المر النفوذ ثم بين سبحانه حال القيامة فقال «إن المجرمين في ضلال وسعر» أي في ذهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت