و أسمر خطي كان كعوبه
نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر .
أنكاثا منصوب لأنه في معنى المصدر دخلا بينكم منصوب لأنه مفعول له والمعنى تتخذون أيمانكم للدخل والغش وقوله «أن تكون أمة» على تقدير بأن تكون أمة وهي أربى موضع أربى رفع مبتدأ وخبر وكلاهما في محل النصب بأنه خبر كان وقال الفراء: إن موضع أربى نصب وهي عماد وهذا لا يجوز لأن الفصل الذي يسميه الكوفيون عمادا لا يدخل بين النكرة وخبره وقد أخطأ أيضا بأن شبه ذلك بقوله «تجدوه عند الله هو خيرا» فإن الهاء في تجدوه معرفة وهاهنا أمة نكرة فلا يشبه ذلك ويجوز أن تكون الجملة صفة لأمة ولا يحتاج تكون إلى خبر لأنه بمعنى يحدث ويقع وأمة فاعله وتقديره كراهة أن تكون فهو مفعول له ولئلا يكون عند الكوفيين .
لما تقدم ذكر الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن المنكر والعدوان عقبه سبحانه بالأمر بالوفاء بالعهد والنهي عن نقض الأيمان فقال «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم» قال ابن عباس الوعد من العهد وقال المفسرون العهد الذي يجب الوفاء به والوعد هو الذي يحسن فعله وعاهد الله ليفعلنه فإنه يصير واجبا عليه «ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها» هذا نهي منه سبحانه عن نكث الأيمان وهو أن ينقضها بمخالفة موجبها وارتكاب ما يخالف عقدها وقوله «بعد توكيدها» أي بعد عقدها وإبرامها وتوثيقها باسم الله تعالى وقيل بعد تشديدها وتغليظها بالعزم والعقد على اليمين بخلاف لغو اليمين عن أبي مسلم «وقد جعلتم الله عليكم كفيلا» أي حسيبا فيما عاهدتموه عليه وقيل كفيلا بالوفاء وذلك أن من حلف بالله فكأنه أكفل الله بالوفاء بما حلف وقيل أنه قولهم الله علي كفيل أو وكيل وقيل أراد به أن الكفيل بالشيء يكون حفيظا له والإنسان إنما يؤكد الأمر على نفسه بذكر اسم الله تعالى على جهة اليمين ليحفظ سبحانه ذلك الأمر «إن الله يعلم ما تفعلون» من نقض العهد والوفاء به فإياكم أن تلقوه وقد نقضتم وهذه الآية نزلت في الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي أثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموه بالأيمان وقيل نزلت في قوم خالفوا قوما فجاءهم قوم وقالوا نحن أكثر منهم وأعز وأقوى فانقضوا ذلك العهد وخالفونا