و قال ثعلب السبح التردد والاضطراب والسبخ السكون ومنه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء أي أسكنوها والتبتل الانقطاع إلى الله عز وجل وإخلاص العبادة له قال امرؤ القيس:
تضيء الظلام بالعشي كأنها
منارة ممسي راهب متبتل وأصله من تبلت الشيء قطعته وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها ومنه البتول (عليه السلام) لانقطاعها إلى عبادة الله عز وجل .
الليل نصب على الظرف إلا قليلا نصب على الاستثناء تقديره إلا شيئا قليلا منه لا تقوم فيه ثم بين القدر فقال «نصفه» قال الزجاج أن نصفه بدل من الليل كما تقول ضربت زيدا رأسه فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام وهو أوكد من قولك ضربت رأس زيد فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا أو أنقص من النصف أو زد على النصف وأنقص منه قليلا بمعنى إلا قليلا ولكنه ذكر مع الزيادة فالمعنى قم نصف الليل أو أنقص من نصف الليل أو زد على نصف الليل .
«يا أيها المزمل» معناه يا أيها المتزمل بثيابه المتلفف بها عن قتادة وقيل يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي المتحمل لأثقالها عن عكرمة وقيل معناه يا أيها النائم وكان قد تزمل للنوم عن السدي وقيل كان يتزمل بالثياب في أول ما جاء به جبرائيل خوفا حتى أنس به وإنما خوطب بهذا في بدء الوحي ولم يكن قد بلغ شيئا ثم خوطب (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد ذلك بالنبي والرسول «قم الليل» للصلاة «إلا قليلا» والمعنى بالليل صل إلا قليلا من الليل فإن القيام بالليل عبارة عن الصلاة بالليل «نصفه» هو بدل من الليل فيكون بيانا للمستثنى منه أي قم نصف الليل ومعناه صل من الليل النصف إلا قليلا وهو قوله «أو أنقص منه قليلا» أي من النصف «أو زد عليه» أي على النصف وقال المفسرون أو أنقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثين وقيل أن نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى والمعنى فيهما سواء ويؤيد هذا القول ما روي عن الصادق (عليه السلام) قال القليل النصف أو أنقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا وقيل معناه قم نصف الليل إلا قليلا من الليالي وهي ليالي العذر كالمرض وغلبة النوم وعلة العين ونحوها أو أنقص من النصف قليلا أو زد عليه