فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 4264

أ لا ترى أن اللوم أعم من التبطئة لأن التبطئة نسبة قوم إلى البطء فهذا بعض اللوم وقوله «إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى» الضمير المستكن في رآه عائد إلى الضمير المستكن في يطغى والهاء في رآه عائد إلى الضمير المستكن فيه وإنما جاز أن يعود الضمير المنصوب إلى ضمير الفاعل في باب علمت وأخواتها من غير ذكر النفس لدخول هذه الأفعال على المبتدأ والخبر والخبر هو نفس المبتدأ فتقول علمتني وحسبتني أفعل كذا ولا يجوز في غيرها إلا بواسطة النفس تقول ضربت نفسي ولا تقول ضربتني وإن رآه في محل نصب لأنه مفعول له و «استغنى» جملة في موضع النصب لكونها مفعولة ثانية لرآه والتقدير لأن رآه مستغنيا .

ناصية بدل من الناصية أي بناصية كاذبة خاطئة ومعناه بناصية صاحبها كاذب خاطئ يقال فلان نهاره صائم وليلة قائم أي هو صائم في نهاره وقائم في ليله .

«فليدع نادية» أي أهل نادية فحذف المضاف .

والنون في «لنسفعن» نون التأكيد الخفيفة والاختيار عند البصريين أن تكتب بالألف لأن الوقف عليها بالألف واختار الكوفيون أن تكتب بالنون لأنها نون في الحقيقة .

«اقرأ باسم ربك» هذا أمر من الله سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقرأ باسم ربه وأن يدعوه بأسمائه الحسنى وفي تعظيم الاسم تعظيم المسمى لأن الاسم ذكر المسمى بما يخصه فلا سبيل إلى تعظيمه إلا بمعناه ولهذا لا يعظم اسم الله حق تعظيمه إلا من هو عارف به ومعتقد عبادته ولهذا قال سبحانه قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وقال سبح اسم ربك الأعلى فالباء هنا زائدة والتقدير اقرأ باسم ربك وأكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن وأول يوم نزل جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة وقيل أول ما نزل من القرآن قوله «يا أيها المدثر» وقد مر ذكره وقيل أول سورة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فاتحة الكتاب رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لخديجة: إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقالت ما يفعل الله بك إلا خيرا فو الله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث قالت خديجة: فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى هو ابن عم خديجة فأخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما رأى فقال له ورقة: إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم أتيني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل له ذلك فقال له أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك فلما توفي ورقة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني يعني ورقة وروي أن ورقة قال في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت