فعطف الكعب على الهاء والألف في بينها ومثل ذلك لا يجوز في القرآن والكلام الفصيح قال المازني وذلك لأن الثاني في العطف شريك للأول فإن كان الأول يصلح أن يكون شريكا للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا فكما لا تقول مررت بزيد وك كذلك لا تقول مررت بك وزيد وأما القراءة الشاذة في رفع «الأرحام» فالوجه في رفعه على الابتداء أي والأرحام مما يجب أن تتقوه وحذف الخبر للعلم به .
البث النشر يقال بث الله الخلق ومنه قوله كالفراش المبثوث وبعضهم يقول أبث بمعناه بثثتك سري وأبثثتك سري لغتان وأصل الرقيب من الترقيب وهو الانتظار ومنه الرقبى لأن كل واحد منهما ينتظر موت صاحبه يقال رقب يرقب رقوبا ورقبة ورقبا فعلى هذا يكون الرقيب فعيلا بمعنى الفاعل وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء .
ابتدأ الله سبحانه هذه السورة بالموعظة والأمر بالتقوى فقال «يا أيها الناس» وهو خطاب للمكلفين من جميع البشر وقيل النداء إنما كان سائر كتب الله السالفة بيا أيها المساكين وأما في القرآن فما نزل بمكة فالنداء بيا أيها الناس وما نزل بالمدينة فمرة بيا أيها الذين آمنوا ومرة بيا أيها الناس «اتقوا ربكم» معناه اتقوا معصية ربكم أو مخالفة ربكم بترك ما أمر به وارتكاب ما نهى عنه وقيل معناه اتقوا حقه أن تضيعوه وقيل اتقوا عقابه فكأنه قال يحق عليكم أن تتقوا عقاب من أنعم عليكم بأعظم النعم وهي أن خلقكم من نفس واحدة وأوجدكم ومن عظمت عنده النعمي فهو بالتقوى أولى وقيل إن المراد به بيان كمال قدرته فكأنه قال الذي قدر على أن خلقكم من نفس واحدة فهو على عقابكم أقدر فيحق عليكم أن تتركوا مخالفته وتتقوا عقوبته وقوله «الذي خلقكم من نفس واحدة» المراد بالنفس هنا آدم عند جميع المفسرين وإنما لم يقل نفس واحد بالتذكير وإن كان المراد آدم لأن لفظ النفس مؤنث بالصيغة فهو كقول الشاعر:
أبوك خليفة ولدته أخرى
وأنت خليفة ذاك الكمال فأنث على اللفظ ولو قال من نفس واحد لجاز «وخلق منها زوجها» يعني حواء (عليهاالسلام) ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم (عليه السلام) ورووا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال خلقت المرأة من ضلع آدم (عليه السلام) إن أقمتها كسرتها وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها وروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أن الله تعالى خلق حواء من فضل الطينة التي