المشابهة والأكثر ترك الهمزة واشتقاقه من قولهم امرأة ضهياء وهي التي لا ينبت لها ثدي وقيل هي التي لا تحيض ومعناها أنها قد أشبهت الرجال في أنه لا ثدي لها وكذلك إذا لم تحض وضهياء فعلاء الهمزة زائدة كما زيدت في شمال وغرقئ البيض ولا نعلم الهمزة زيدت غير أول إلا في هذه الأشياء ويجوز أن يكون فعيلا وإن كانت بنية ليس لها في الكلام نظير قال أبو علي ليس قوله «يضاهئون» من امرأة ضهياء لأن هذه الهمزة زائدة غير أصلية وليس بفعيل لأنه لو كان إياه لكان مكسور الصدر وإنما أدخله في هذا ما رامه من اشتقاق «يضاهئون» وقد يجوز أن تجيء الكلمة من غير مشتقة وذلك أكثر من أن يحصى .
الحبر العالم الذي صنعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها وهو الحبر والحبر بفتح الحاء وكسرها والرهبان جمع الراهب وهو الخاشي الذي يظهر عليه لباس الخشية وقد كثر استعماله على متنسكي النصارى .
ثم حكى الله سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة فقال «وقالت اليهود عزير ابن الله» وقال ابن عباس القائل لذلك جماعة منهم جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الضيف فقالوا ذلك قيل وإنما قال ذلك جماعة منهم من قبل وقد انقرضوا وإن عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه وقد علمه جبرائيل (عليه السلام) فقالوا أنه ابن الله إلا أن الله تعالى أضاف ذلك إلى جميعهم وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم كما يقال إن الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين وإنما يقوله الأزارقة منهم خاصة ويدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم» معناه أنهم اخترعوا ذلك القول بأفواههم لم يأتهم به كتاب ولا رسول وليس عليه حجة ولا برهان ولا له صحة وقيل إنه لم يذكر القول مقرونا بالأفواه إلا إذا كان ذلك القول زورا كقوله يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم «يضاهئون» يشابهون عن ابن عباس وقيل يوافقون عن الحسن «قول الذين كفروا» يعني عباد الأوثان في عبادتهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى عن ابن عباس ومجاهد والفراء وقيل في عبادتهم الملائكة وقولهم إنهم بنات الله «من قبل» أي ضاهت النصارى قول اليهود من قبل فقالت النصارى المسيح ابن الله كما قالت اليهود عزير ابن الله عن قتادة والسدي وقيل شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم