يكون الغرض الانقطاع إلى الله تعالى من غير أن يقصد به إلى شيء من هذه الوجوه ويكون هذا الاستثناء غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لأنه في الحكم كأنه قال لأفعلن كذا أن وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى الله تعالى وإظهاري الحاجة إليه وهذا الوجه أيضا يمكن في الآية ومتى تؤمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف به الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها من يذهب إلى خلاف العدل من قولهم لو كان الله تعالى إنما يريد الطاعات من الأفعال دون المعاصي لوجب إذا قال عليه الدين لغيره وطالبه به والله لأعطينك حقك غدا إن شاء الله أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لأن الله تعالى قد شاء ذلك منه عندكم وإن كأن لم يقع ولكان يجب أن تلزمه به الكفارة وأن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه ولا يخرجه من كونه حانثا كما أنه لو قال والله لأعطينك حقك غدا إن قام زيد فقام ولم يعطه يكون حانثا وفي التزلل الحنث خروج من الإجماع انتهى كلامه رضي الله عنه وقوله «وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا» معناه قل عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب من الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف عن الزجاج ثم إن الله سبحانه فعل به ذلك حيث آتاه من علم غيوب أخبار المرسلين وآثارهم ما هو واضح في الدلالة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف وقيل إن معناه ادع الله أن يذكرك إذا نسيت شيئا وقل إن لم يذكرني الله ذلك الذي نسيت فإنه يذكرني ما هو أنفع لي منه عن الجبائي .
وَ لَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلَث مِائَة سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلىّ وَ لا يُشرِك في حُكْمِهِ أَحَدًا (26) وَ اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن كتَابِ رَبِّك لا مُبَدِّلَ لِكلِمَتِهِ وَ لَن تجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)
قرأ أهل الكوفة غير عاصم ثلاثمائة سنين مضافا والباقون بالتنوين وقرأ ولا تشرك بالتاء مجزوما ابن عامر وروح وزيد عن يعقوب وسهل والباقون «ولا يشرك» بالرفع والياء .
قال أبو الحسن: يكون السنين لثلاثمائة قال ولا تحسن إضافة المائة إلى