لو كان كذلك لجاز أن تقول جاءني القوم لزيدا بمعنى إلا زيدا فالوجه الصحيح فيه أنه جعل أن هذه مخففة من الثقيلة وأضمر فيها اسمها ورفع ما بعدها على الابتداء والخبر وجعل الجملة خبر إن وإذا كانت إن مخففة من الثقيلة لزمتها اللام ليكون فرقا بينها وبين أن النافية وأما تشديد النون في قول ابن كثير ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون عوضا من ألف هذا التي سقطت من أجل حرف التثنية (والآخر) أن يكون للفرق بين النون التي تدخل على المبهم والنون التي تدخل على المتمكن وذلك أن هذه إنما وجدت مشددة مع المبهم وأما قوله «فاجمعوا كيدكم» قال أبو الحسن إنما يقولون بالقطع إذا قالوا أجمعوا على كذا فأما إذا قالوا أجمعوا أمركم وأجمعوا كيدكم فلا يقولون إلا بالوصل قال وبالقطع أكثر القراء قال فأما أن يكون لغة في هذا المعنى لأن باب فعلت وأفعلت كثير وأن يكون أجمعوا على كذا ثم قال كيدكم على أمر مستأنف قال أبو علي فإن قيل فقد تقدم ذكر قوله «فجمع كيده» فإذا قيل فاجمعوا كيدكم كان تكريرا قيل لا يكون كذلك لأن ذلك في قصة وهذا في أخرى ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره وهذا فيما يتواصى به السحرة في جمع كيدهم ويشبه أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن قال الشاعر:
وأنتم معشر زيدوا على مائة
فاجمعوا أمركم طرا فكيدوني فقوله «فاجمعوا أمركم» بمنزلة فاجمعوا كيدكم لأن كيدهم من أمرهم وأما قوله «يخيل إليه» فمن قرأ بالياء فإنه فعل فارغ وفاعله قوله «إنها تسعى» ومن قرأ بالتاء فعلى هذا يكون فاعله الضمير المستكن فيه العائد إلى الحبال والعصي وأنها تسعى في محل الرفع لأنه بدل من ذلك الضمير وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون موضعه على هذه القراءة نصبا أيضا على معنى يخيل إليه كونها ذات سعي .
ثم حكى سبحانه عن فرعون أنه نسب موسى إلى السحر تلبيسا على قومه بأن قال «أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى» أي من أرض مصر «فلناتينك بسحر مثله» أي مثل ما أتيت به «فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى» أي اضرب بيننا وبينك موعدا مكانا يعد لحضورنا ذلك المكان لا يقع منا في حضوره خلاف ثم وصف المكان بأنه تستوي مسافته على الفريقين ومكانا بدل عن موعد وقيل مكانا سوى أي عدلا بيننا وبينك عن قتادة وقيل منصفا بكون النصف بيننا وبينك عن مجاهد «قال» موسى «موعدكم يوم الزينة» وكان يوم لهم فسمي يوم الزينة لأن الناس يتزينون فيه ويزينون به الأسواق عن مجاهد وقتادة والسدي «وأن يحشر الناس ضحى» يعني ضحى ذلك اليوم ويريد بالناس أهل مصر بقول يحشرون إلى العيد ضحى فينظرون إلى أمري وأمرك فيكون