«إن الذين اتقوا» الله باجتناب معاصيه «إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا» قيل معناه إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعصيته تذكروا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه ويتركونه وهو معنى قول ابن عباس والسدي وقال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه وقال سعيد بن جبير هو الرجل الذي يغضب الغضبة فيتذكر فيكظم غيظه وبه قال مجاهد وروي عنه أيضا أنه قال هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيتركه وقيل طائف غضب وطيف جنون وقيل معناهما واحد «فإذا هم مبصرون» للرشد «وإخوانهم يمدونهم في الغي» معناه وإخوان المشركين من شياطين الجن والإنس يمدونهم في الضلال والمعاصي أي يزيدونهم فيه ويزينون لهم ما هم فيه «ثم لا يقصرون» ثم لا يكفون يعني الشيطان عن استغوائهم ولا يرحمونهم عن مجاهد وقتادة وقيل معناه وإخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك كما يقصر الذين اتقوا عن ابن عباس والسدي والجبائي وقيل معناه ثم لا يقصر الشياطين عن إغوائهم ولا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش «وإذا لم تأتهم ب آية قالوا لو لا اجتبيتها» معناه أنك يا محمد إذا جئتهم ب آية كذبوا بها وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ويقولون هلا جئتنا به من قبل نفسك فليس كل ما تقوله وحي من السماء عن قتادة ومجاهد والزجاج وقيل معناه إذا لم تأتهم ب آية مقترحة قالوا هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها عن ابن عباس والجبائي وأبي مسلم «قل» يا محمد لهم «إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي» أي لست آتي بالآيات من عندي وإنما يفعلها الله تعالى ويظهرها على حسب ما يعلم من المصلحة في ذلك لا بحسب اقتراح الخلق وإنما أتبع الوحي ولا أتعداه وليس لي أن أسأله إنزال الآيات إلا بعد إذنه في السؤال «هذا بصائر من ربكم» هذا القرآن دلائل ظاهرة وحجج واضحة وبراهين ساطعة من ربكم يبصر الإنسان بها أمور دينه «وهدى ورحمة» أي ودلالة تهدي إلى الرشد ونعمة في الدين والدنيا «لقوم يؤمنون» خص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم من الكفار وفي هذه الآية دلالة على أن أفعال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأقواله تابعة للوحي وأنه لا يجوز أن يعمل بالرأي والقياس .
قيل إن هذه الآية اتصلت بقوله «يسألونك عن الساعة» وتقديره ويسألونك عن الآيات فإذا لم تأتهم بها قالوا لو لا اجتبيتها عن أبي مسلم وقيل اتصلت بما قبلها من قوله «وإخوانهم يمدونهم» ومعناه يبقون في الضلالة وإذا لم تأتهم ب آية يسألون عنها فقالوا كذا .