و لا ثواب فهو مثل قوله وإذا مروا بهم يتغامزون «حتى أنسوكم ذكري» أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم فنسب الإنساء إلى عبادة المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب في ذلك «وكنتم منهم تضحكون» ظاهر المعنى .
إِنى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صبرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائزُونَ (111) قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَسئَلِ الْعَادِّينَ (113) قَلَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَلى اللَّهُ الْمَلِك الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَب الْعَرْشِ الْكرِيمِ (116) وَ مَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ لا بُرْهَنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ (117) وَ قُل رَّب اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنت خَيرُ الرَّحِمِينَ (118)
قرأ حمزة والكسائي إنهم بكسر الألف وقل كم لبثتم وقل إن لبثتم على الأمر وقرأ ابن كثير «قال كم لبثتم» فقط وقرأ الباقون «أنهم» بفتح الألف و «قال» في الموضعين وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب لا ترجعون بفتح التاء والباقون بضم التاء وفتح الجيم .
قال أبو علي من فتح أن فالمعنى لأنهم هم الفائزون ويجوز أن يكون إنهم في موضع المفعول الثاني لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين قال سبحانه وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا وتقديره جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز وفاز الرجل إذا نال ما أراد وقالوا فوز الرجل إذا مات ويشبه أن يكون ذلك على التفاؤل له أي صار إلى ما أحب والمفازة المهلكة على وجه التفاؤل أيضا ومن كسر إن استأنف فقطعه عما قبله ومثله لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن