و يوهمونهم أنهم يعرفون الغيب فمنعهم الله تعالى عن ذلك «لا يسمعون إلى الملأ الأعلى» أي لكيلا يتسمعوا إلى الكتبة من الملائكة في السماء عن الكلبي وقيل إلى كلام الملأ الأعلى أي لكيلا يتسمعوا والملأ الأعلى عبارة عن الملائكة لأنهم في السماء «ويقذفون من كل جانب» أي يرمون بالشهب من كل جانب من جوانب السماء إذا أرادوا الصعود إلى السماء للاستماع «دحورا» أي دفعا لهم بالعنف وطردا «ولهم عذاب واصب» أي ولهم مع ذلك أيضا عذاب دائم يوم القيامة «إلا من خطف الخطفة» والتقدير لا يتسمعون إلى الملائكة إلا من وثب الوثبة إلى قريب من السماء فاختلس خلسة من الملائكة واستلب استلابا بسرعة «فأتبعه شهاب ثاقب» أي فلحقه وأصابه نار مضيئة محرقة والثاقب المنير المضيء وهذا كقوله إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين .
فَاستَفْتهِمْ أَ هُمْ أَشدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّن طِين لازِبِ (11) بَلْ عَجِبْت وَ يَسخَرُونَ (12) وَ إِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) وَ إِذَا رَأَوْا ءَايَةً يَستَسخِرُونَ (14) وَ قَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَ ءِذَا مِتْنَا وَ كُنَّا تُرَابًا وَ عِظمًا أَ ءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَ وَ ءَابَاؤُنَا الأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَ أَنتُمْ دَخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظرُونَ (19) وَ قَالُوا يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20)
قرأ أهل الكوفة غير عاصم بل عجبت بضم التاء والباقون بفتحها وقرأ ابن عامر وأهل المدينة غير ورش أو آباؤنا ساكنة الواو والباقون بفتحهما وكذلك في الواقعة .
قال أبو علي من قرأ «بل عجبت بالفتح فالمعنى بل عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون أوعجبت من نزول الوحي عليك وهم يسخرون والضم فيما زعموا قراءة علي (عليه السلام) وابن عباس وروي عن شريح من إنكار له فإنه قال أن الله لا يعجب وقد احتج بعضهم للضم بقوله وإن تعجب فعجب قولهم وليس في هذا دلالة على أن الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه ولكن المعنى وإن تعجب فعجب قولهم عندكم والمعنى في الضم أن إنكار البعث والنشر مع ثبات القدرة على الابتداء والإنشاء عجيب ويبين ذلك عند من