و قال لئن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال وارتد عن الإسلام وهدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال هو لك فلما مر قال رسول الله لأصحابه ألم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء فقال «ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت» أي في شدائد الموت عند النزع وقيل في أشد العذاب في النار «والملائكة» الذين يقبضون الأرواح وقيل يريد ملائكة العذاب «باسطوا أيديهم» لقبض أرواحهم وقيل يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب يضربون وجوههم وأدبارهم «أخرجوا أنفسكم» أي يقولون أخرجوا أنفسكم من سكرات الموت إن استطعتم وصدقتم فيما قلتم وادعيتم وقيل أخرجوا أنفسكم من أجسادكم عند معاينة الموت إرهاقا لهم وتغليظا عليهم وإن كان إخراجها من فعل غيرهم وقيل على التأويل الأول يقولون لهم يوم القيامة أخرجوا أنفسكم من عذاب النار إن استطعتم أي خلصوها منه «اليوم تجزون عذاب الهون» أي عذابا تلقون فيه الهوان «بما كنتم تقولون على الله غير الحق» أي في الدنيا «وكنتم عن آياته تستكبرون» أي تأنفون من اتباع آياته .
قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص «بينكم» بالنصب والباقون بالرفع .
قال أبو علي استعمل هذا الاسم على ضربين (أحدهما) أن يكون اسما متصرفا كالافتراق (والآخر) أن يكون ظرفا والمرفوع في قراءة من قرأ لقد تقطع بينكم هو الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما والدليل على جواز كونه اسما قوله ومن بيننا وبينك حجاب