بالدعاوي الباطلة حتى أداه ذلك إلى الخلود في النار ونظيره قول القائل (أنا أكرمك وإن لم تجئ فكيف إذا جئتني) معناه فكيف إكرامي لك إذا جئتني يريد عظم الإكرام والتقدير فكيف حالهم إذا جمعناهم أي في وقت جمعهم لأنه خبر مبتدإ محذوف .
ثم أكد سبحانه ما تقدم فقال «فكيف» حالهم «إذا جمعناهم» أي وقت جمعهم وحشرهم «ليوم» أي لجزاء يوم «لا ريب فيه» لا شك فيه لمن نظر في الأدلة إذ ليس فيه موضع ريبة وشك ولو قال جمعناهم في يوم لم يدل على الجزاء واللام يدل على ذلك كما يقال جئته ليوم الخميس أي لما يكون في يوم الخميس ولا يعطي جئته في يوم الخميس هذا المعنى «ووفيت كل نفس ما كسبت» فيه قولان (أحدهما) أن معناه ووفرت على كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب أو عقاب (والثاني) أعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب والعقاب كما يقال كسب فلان المال بالتجارة والزراعة «وهم لا يظلمون» أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب ولا يزادون على ما استحقوه من العقاب .
قُلِ اللَّهُمَّ مَلِك الْمُلْكِ تُؤْتى الْمُلْك مَن تَشاءُ وَ تَنزِعُ الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَن تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِك الْخَيرُ إِنَّك عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ (26) تُولِجُ الَّيْلَ في النَّهَارِ وَ تُولِجُ النَّهَارَ في الَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَىِّ وَ تَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيرِ حِساب (27)
فضل الآية
روى جعفر بن محمد (عليهماالسلام) عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لما أراد الله أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله و «قل اللهم مالك الملك» إلى قوله «بغير حساب» تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب وقلن يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالعرش فقال وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها