فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 4264

إليه معرب وإنما يكتسب البناء من المضاف إليه إذا كان المضاف إليه مبنيا والمضاف مبهما كما يكون ذلك في هذا الضرب من الأسماء إذا أضيف إلى ما كان مبنيا نحو ومن خزي يومئذ ومن عذاب يومئذ وصار في المضاف البناء للإضافة إلى المبني كما صار فيه الاستفهام للإضافة إلى المستفهم به نحو غلام من أنت وكما صار فيه الجزاء نحو غلام من تضرب اضرب وليس المضارع في هذا كالماضي في نحو قوله:

على حين عاتبت المشيب على الصبا

فقلت ألما أصح والشيب وازع لأن الماضي مبني والمضارع معرب وإذا كان معربا لم يكن شيء يحدث من أجله البناء في المضاف والإضافة إلى الفعل نفسه في الحقيقة لا إلى مصدره ولو كانت الإضافة إلى المصدر لم يبن المضاف لبناء المضاف إليه .

لما بين عيسى بطلان ما عليه النصارى «قال الله» تعالى «هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم» يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف لأن يوم القيامة لا تكليف فيه على أحد ولا يخبر أحد فيه إلا بالصدق ولا ينفع الكفار صدقهم في يوم القيامة إذا أقروا على أنفسهم بسوء أعمالهم وقيل أن المراد بصدقهم تصديقهم لرسل الله تعالى وكتبه وقيل أنه الصدق في الآخرة وأنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فعلى هذا يكون المراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ «لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا» أي دائمين فيها في نعيم مقيم لا يزول «رضي الله عنهم» بما فعلوا «ورضوا عنه» بما أعطاهم من الجزاء والثواب «ذلك الفوز العظيم» هو ما يحصلون فيه من الثواب قال الحسن فازوا بالجنة ونجوا من النار ثم بين تعالى عظيم قدرته واتساع مملكته فقال «لله ملك السماوات والأرض وما فيهن» نزه تعالى نفسه عما قالت النصارى أن معه إلها فقال «لله ملك السماوات والأرض» دون كل من سواه لقدرته عليه وحده وقيل أن هذا جواب لسؤال مضمر في الكلام كأنه قيل من يعطيهم ذلك الفوز العظيم فقيل الذي له ملك السماوات والأرض وجمع السماوات ووحد الأرض تفخيما لشأن السماوات «وهو على كل شيء قدير» فهو يقدر على المعدومات بأن يوجدها وعلى الموجودات بأن يعدمها وعلى كثير منها بأن يعيدها بعد الإفناء وعلى مقدورات غيره بأن يقدر عليها ويمنع منها وقيل معناه أنه قادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت