أموركم إليه إن كنتم مسلمين على الحقيقة وإنما أعاد قوله «إن كنتم مسلمين» بعد قوله «إن كنتم آمنتم بالله» ليتبين المعنى باجتماع الصفتين التصديق والانقياد أي إن كنتم آمنتم بالله فاستسلموا لأمره وفائدة الآية بيان وجوب التوكل على الله عند نزول الشدة والتسليم لأمره ثقة بحسن تدبيره وانقطاعا إليه «فقالوا على الله توكلنا» أخبر سبحانه عن حسن طاعتهم له وأنهم قالوا أسندنا أمورنا إلى الله واثقين «ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا عن مجاهد وقيل معناه ربنا لا تظهر علينا فرعون وقومه فيفتتن بنا الكفار ويقولوا لو كانوا على الحق لما ظفرنا عليهم عن الحسن وأبي مجاز وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أن معناه لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا «ونجنا» وخلصنا «برحمتك من القوم الكافرين» أي من قوم فرعون واستعبادهم إيانا وأخذهم جماعتنا بالأعمال الشاقة والمهن الخسيسة .
وَ أَوْحَيْنَا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصرَ بُيُوتًا وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصلَوةَ وَ بَشرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَ قَالَ مُوسى رَبَّنَا إِنَّك ءَاتَيْت فِرْعَوْنَ وَ مَلأَهُ زِينَةً وَ أَمْوَلًا في الحَْيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سبِيلِك رَبَّنَا اطمِس عَلى أَمْوَلِهِمْ وَ اشدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتى يَرَوُا الْعَذَاب الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكمَا فَاستَقِيمَا وَ لا تَتَّبِعَانِّ سبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89)
قرأ ابن عامر ولا تتبعان خفيفة النون والباقون بالتشديد .
من قرأ بالنون الشديدة كسرها لوقوعها بعد ألف التثنية فأشبهت نون الاثنين في رجلان ولم يعتد بالنون الساكنة قبلها لسكونها وخفتها فصارت المكسورة كأنها وليت الألف ومن قرأ بالتخفيف فإنه يمكن أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف كما خففوا رب وإن