فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 4264

الرشى في الأحكام وقيل أكلهم الربا وأثمان الشحوم ثم أقسم سبحانه فقال «لبئس ما كانوا يفعلون» أي بئس شيئا فعلهم «ترى كثيرا منهم» أي من اليهود «يتولون الذين كفروا» يريد كفار مكة عنى بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على رسول الله وذكرنا ذلك عند قوله ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم وفي هذا توبيخ لأولئك القوم وتنبيه على سوء فعالهم وخبث عقائدهم «لبئس ما قدمت لهم أنفسهم» أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة «أن سخط الله عليهم» أي سخط الله عليهم «وفي العذاب هم خالدون» وذهب ابن عباس ومجاهد والحسن إلى أن هذه الآية في المنافقين من اليهود والكناية في قوله «منهم» عائدة إليهم ويؤكده ما بعد هذه الآية .

وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبىِّ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَ لَكِنَّ كثِيرًا مِّنهُمْ فَسِقُونَ(81)

«ولو كانوا يؤمنون بالله» أي لو كانوا يصدقون الله «والنبي» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وما أنزل إليه» من القرآن ويعتقدون ذلك على الحقيقة كما يظهرونه «ما اتخذوهم» يعني الكافرين «أولياء» عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل المراد بالنبي موسى وبما أنزل إليه التوراة فيكون المراد بهم اليهود الذين جاهروا بالعداوة لرسول الله والتولي للمشركين ويكون معنى الموالاة التناصر والمعاونة على محاربة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومعاداته ويجوز أن يكون يريد الموالاة على الحقيقة «ولكن كثيرا منهم فاسقون» وصفهم بالفسق وإن كان الكفر أبلغ في باب الذم لأمرين (أحدهما) أنهم خارجون عن أمر الله وهذا المعنى لا يظهر بأن يصفهم بالكفر (والآخر) أن الفاسق في كفره هو المتمرد فيه والكلام يدل على أنهم فاسقون في كفرهم أي خارجون إلى التمرد فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت