إن بني أدرم ليسوا من أحد
ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
ولا توفاهم قريش في العدد المعنى أحصاهم والمأوى المرجع من أوى إلى منزله يأوي أويا إذا رجع إلى منزله والاستضعاف وجدان الشيء ضعيفا كالاستطراف ونحوه .
«توفاهم» إن شئت كان لفظه ماضيا فيكون مفتوحا لأن الماضي مبني على الفتح ويجوز أن يكون مستقبلا فيكون مرفوعا على معنى تتوفاهم حذف التاء الثانية لاجتماع تائين وقد ذكرناه مشروحا فيما تقدم ، «ظالمي أنفسهم» نصب على الحال وأصله ظالمين أنفسهم إلا أن النون حذفت استخفافا وهي ثابتة في التقدير كما قال سبحانه هديا بالغ الكعبة أي بالغا الكعبة ، «فيم» حذفت الألف من ما الاستفهام وهو في موضع جر بفي والجار مع المجرور في موضع نصب لأنه خبر كان ، وخبر إن قوله «قالوا فيم كنتم» أي قالوا لهم فحذف لهم لدلالة الكلام عليه ويقال خبر إن قوله «فأولئك مأواهم جهنم» ويكون قالوا لهم في موضع نصب بكونه صفة ل «ظالمي أنفسهم» لأنه نكرة المستضعفين نصب على الاستثناء من قوله «مأواهم جهنم» «إلا المستضعفين» «لا يستطيعون حيلة» في موضع نصب على الحال من «المستضعفين» .
قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أن المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذ خرجوا أحدا إلا صبيا أو شيخا كبيرا أو مريضا فخرج معهم ناس ممن تكلم بالإسلام فلما التقى المشركون ورسول الله نظر الذين كانوا قد تكلموا بالإسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا وأصيبوا فيمن أصيب من المشركين فنزلت فيهم الآية وهو المروي عن ابن عباس والسدي وقتادة وقيل أنهم قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف عن عكرمة ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ابن عباس كنت أنا من المستضعفين وكنت غلاما صغيرا وذكر عنه أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال وأمي كانت من المستضعفات من النساء وكنت أنا من المستضعفين من الولدان .
ثم أخبر تعالى عن حال من قعد عن نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد الوفاة فقال