الوادي سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر ومنه اشتقاق الدية لأنه جمع المال العظيم الذي يؤدى عن القتيل والقدر اقتران الشيء بغيره من غير زيادة ولا نقصان والوزن يزيد وينقص فإذا كان مساويا فهو القدر وقرأ الحسن بقدرها بسكون الدال وهما لغتان يقال أعطى قدر شبر وقدر شبر والمصدر بالتخفيف لا غير وهم يختصمون في القدر معا بالسكون والحركة قال:
ألا يا لقوم للنوائب والقدر
وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري والاحتمال رفع الشيء على الظهر بقوة الحامل له ويقال علا صوته على فلان فاحتمله ولم يغضبه والزبد وضر الغليان وهو خبث الغليان ومنه زبد القدر وزبد السيل والجفاء ممدود مثل الغثاء وأصله الهمز يقال جفا الوادي جفاء قال أبو زيد: يقال جفأت الرجل إذا صرعته وأجفأت القدر بزبدها إذا ألقيت زبدها عنها قال الفراء: كل شيء ينضم بعضه إلى بعض فإنه يجيء على فعال مثل الحطام والقماش والغثاء والجفاء والإيقاد إلقاء الحطب في النار واستوقدت النار واتقدت وتوقدت والمتاع ما تمتعت به والمكث الكون في المكان على مرور الزمان يقال مكث ومكث وتمكث أي تلبث .
قال جامع العلوم البصير قوله «في النار» متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير المجرور بقوله «عليه» أي ومما توقدون عليه ثابتا في النار «ابتغاء حلية» أي مبتغين حلية فهو مصدر في موضع الحال من الضمير في يوقدون ولا يجوز أن يكون قوله «في النار» من صلة يوقدون لأن المعنى ليس على ذلك فالمعنى أنهم يوقدون على الذهب في حال كونه في النار فافهمه من كلام أبي علي ولم يهتد إليه غيره وقوله «زبد» مبتدأ ومثله نعت له والظرف الذي هو قوله «مما يوقدون» خبره على قول سيبويه وهو مرتفع بالظرف على قول الأخفش وموضع جفاء نصب على الحال أي يذهب على هذه الحالة قال الشاعر
إذا أكلت سمكا وفرضا
ذهبت طولا وذهبت عرضا أي ذهبت على هذه الحالة والفرض نوع من التمر .
ثم ضرب سبحانه مثلين للحق والباطل (أحدهما) الماء وما يعلوه من الزبد (والآخر) ما توقد عليه النار من الذهب والفضة وغيرهما وما يعلوه من الزبد على ما رتبه فقال «أنزل من السماء ماء» أي مطرا «فسالت أودية بقدرها» يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره والكبير على قدر كبره فسالت كل نهر بقدره عن