لما ذكر سبحانه أنه آتى داود الحكمة وفصل الخطاب عقبه بذكر من تخاصم إليه فقال «وهل أتاك» يا محمد «نبأ الخصم» أي هل بلغك خبرهم والمراد بالاستفهام هنا الترغيب في الاستماع والتنبيه على موضع إخلاله ببعض ما كان ينبغي أن يفعله «إذ تسوروا المحراب» أي حين صعدوا إليه المحراب وأتوه من أعلى سورة وهو مصلاه وإنما جمعهم لأنه أراد المدعي والمدعى عليه ومن معهما وقد تعلق به من قال إن أقل الجمع اثنان وأجيب عن ذلك بأنه أراد الفريقين «إذ دخلوا على داود ففزع منهم» لدخولهم عليه في غير الوقت الذي يحضر فيه الخصوم من غير الباب الذي كان يدخل الخصوم منه ولأنهم دخلوا عليه بغير إذنه «قالوا لا تخف خصمان» أي فقالوا لداود نحن خصمان «بغى بعضنا على بعض» فجئناك لتقضي بيننا وذلك قوله «فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط» أي ولا تجر علينا في حكمك ولا تجاوز الحق فيه بالميل لأحدنا على صاحبه «واهدنا إلى سواء الصراط» أي دلنا وأرشدنا إلى وسط الطريق الذي هو طريق الحق ثم حكى سبحانه ما قاله أحد الخصمين لصاحبه بقوله «إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة» قال الخليل النعجة هي الأنثى من الضأن والبقر الوحشية والشاة الجبلية والعرب تكني عن النساء بالنعاج والظباء والشاة قال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته
فأصبت حبة قلبها وطحالها قال عنترة:
يا شاة ما قنص لمن حلت له
حرمت علي وليتها لم تحرم «فقال أكفلنيها» أي ضمها إلي واجعلني كافلها الذي يلزم نفسه القيام بها وحياطتها والمعنى أعطنيها وقيل معناه انزل لي عنها حتى تصير في نصيبي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد «وعزني في الخطاب» أي غلبني في مخاطبة الكلام وقيل معناه إنه إذا تكلم كان أبين مني وإن بطش كان أشد مني وإن دعا كان أكثر مني عن الضحاك «قال» داود «لقد ظلمك بسؤال نعجتك» معناه إن كان الأمر على ما تدعيه لقد ظلمك بسؤاله إياك