فالهاء في يدرسه للمصدر لا يجوز أن يكون للمفعول لأن الفعل قد تعدى إلى المفعول باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه مرة ثانية وكذلك قوله فبهداهم اقتده يكون اقتد الاقتداء فيضمر لدلالة الفعل عليه ومن قرأ كيف ننشرها فمعناه كيف نحييها يقال أنشر الله الميت فنشر وقد وصفت العظام بالإحياء قال تعالى من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وكذلك في قوله ننشرها ومن قرأ «ننشزها» بالزاء فالنشز الارتفاع قال أبو الحسن نشزوا نشزته فتقدير ننشزها نرفع بعضها إلى بعض للإحياء ومن هذا النشوز من المرأة وهو أن تنبو عن الزوج في العشرة فلا تلائمه ومن قرأ «قال أعلم» على لفظ الخبر فلأنه لما شاهد من إحياء الله وبعثه إياه بعد وفاته ما شاهد أخبر عما تبينه وتيقنه أي أعلم هذا الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قيل ومن قال اعلم على لفظ الأمر فالمعنى يؤول إلى الخبر وذلك أنه لما تبين له ما تبين من الأمر الذي لا مجال للشبهة عليه نزل نفسه منزلة غيره فخاطبها كما يخاطب سواها كقول الأعشى:
أرمي بها البيداء إذا هجرت
وأنت بين القرو والعاصر فقال أنت وهو يريد نفسه ومثله قوله:
ودع هريرة إن الركب مرتحل
وهل تطيق وداعا أيها الرجل فخاطب نفسه كما يخاطب غيره قال أبو الحسن وهو أجود في المعنى .
أصل الخواء الخلاء قال الراجز:
يبدو خواء الأرض من خوائه والخواء الفرجة بين الشيئين لخلو ما بينهما وخوت الدار تخوي خواء فهي خاوية إذا باد أهلها لخلوها منهم والخوي الجوع خوى يخوي خوى لخلو البطن من الغذاء والتخوية التفريج بين العضدين والجنبين لخلو ما بينهما بتباعدهما .
«على عروشها» أي على أبنيتها قال أبو عبيدة هي الخيام وهي بيوت الإعراب وقال غيره «خاوية على عروشها» أي بقيت حيطانها لا سقوف عليها وكل بناء عرش وعريش مكة أبنيتها وعرش يعرش عرشا إذا بنى والعريش البيت لارتفاع أبنيته والعرش السرير لارتفاعه عن غيره وعرش الرجل قوام أمره وعرش البيت سقفه والتعريش جعل الخشب تحت الكرم ليمتد عليه يقال عرشته وعرشته وأصل القرية الجمع من قريت الماء وسميت قرية لاجتماع الناس فيها للإقامة بها و «أنى يحيي» من أين يحيي أو كيف يحيي والعام الحول وجمعه الأعوام وهو حول يأتي بعد شتوة وصيفة لأن فيه سبحا طويلا ربما يمكن من التصرف فيه والعوم السباحة والسفينة تعوم في جريها