قَالَ رَب فَأَنظِرْنى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّك مِنَ الْمُنظرِينَ (37) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَب بمَا أَغْوَيْتَنى لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ في الأَرْضِ وَ لأُغْوِيَنهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلا عِبَادَك مِنهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَطٌ عَلىَّ مُستَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِى لَيْس لَك عَلَيهِمْ سلْطنٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لهََا سبْعَةُ أَبْوَب لِّكلِّ بَاب مِّنهُمْ جُزْءٌ مَّقْسومٌ (44)
قرأ يعقوب صراط علي بالرفع وهي قراءة أبي رجاء وابن سيرين وقتادة والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو بن ميمون وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) والباقون من القراء قرءوا «علي» .
قال ابن جني علي هنا كقولهم كريم شريف وليس المراد به علو الشخص والنصبة وقال أبو الحسن في قراءة الجماعة «هذا صراط علي مستقيم» هو كقولك الدلالة اليوم علي أي هذا صراط في ذمتي وتحت ضماني كقولك صحة هذا المال علي وتوفية عدته علي وليس معناه عنده مستقيم علي كقولنا قد استقام على الطريق واستقر على كذا وما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه .
الإغواء الدعاء إلى الغي والإغواء خلاف الإرشاد وهذا أصله وقد يكون بمعنى الحكم بالغي على وجه الذم والتزيين جعل الشيء متقبلا في النفس من جهة الطبع أو العقل بحق أو بباطل وأغواء الشيطان تزيينه الباطل حتى يدخل صاحبه فيه .
ثم بين سبحانه ما سأله إبليس عند إياسه من الآخرة فقال عز اسمه «قال رب فأنظرني» أي فأمهلني وأخرني «إلى يوم يبعثون» أي يحشرون للجزاء استنظره إبليس إلى يوم القيامة لئلا يموت إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد فلم يجبه الله تعالى إلى ذلك بل «قال» له «فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم» الذي هو آخر أيام التكليف وهو النفخة الأولى حين يموت الخلائق عن ابن عباس وقيل الوقت المعلوم يوم القيامة أنظره الله سبحانه في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة عن الحسن والجبائي وأبي مسلم وقيل هو الوقت الذي قدر الله أجله فيه وهو معلوم لله سبحانه غير معلوم لإبليس فأبهم ولم يبين لأن في بيانه إغراء بالمعصية عن البلخي واختلف في تجويز إجابة دعاء الكافر وقال الجبائي لا يجوز لأن في إجابة الدعاء تعظيما له وقال ابن الإخشيد يجوز ذلك لأن الإجابة كالنعمة في احتمالها أن يكون ثوابا وتعظيما وأن يكون استصلاحا ولطفا «قال» إبليس «رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين» قيل فيه أقوال (أحدها) أن الإغواء الأول والثاني بمعنى