فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 4264

من الملائكة أو لم يكن واختلاف العلماء فيه وما لكل واحد من الفريقين من الحجج وذكرنا ما يتعلق بذلك من الكلام في سورة البقرة فلا معنى للإعادة وأن يكون في محل نصب أي أبي الكون مع الساجدين «قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين» قال الزجاج معناه أي شيء يقع لك في أن لا تكون مع الساجدين فموضع أن نصب بإسقاط في وإفضاء الناصب إلى أن وهذا خطاب من الله سبحانه لإبليس ومعناه لم لا تكون مع الساجدين فتسجد كما سجدوا وإنما قال سبحانه بنفسه على جهة الإهانة له كما يقول لأهل النار اخسئوا فيها ولا تكلمون وقال الجبائي إنما قال سبحانه ذلك على لسان بعض رسله لأنه لا يصح أن يكلمه الله بلا واسطة في زمان التكليف «قال» أي قال إبليس مجيبا لهذا الكلام «لم أكن لأسجد» أي ما كنت لأسجد وقيل معناه ما كان ينبغي أن أسجد «لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون» لأني أشرف أصلا منه ولم يعلم أن التفاضل بالدين والأعمال لا بالأصل «قال فاخرج منها» أي من الجنة «فإنك رجيم» أي مشئوم مطرود ملعون وقيل معناه اخرج من السماء عن أبي مسلم وقيل من الأرض فألحقه بالبحار لا يدخل الأرض إلا كالسارق وقيل رجيم مرجوم أي إن رجعت إلى السماء رجمت بمثل الشهب التي يرجم به الشياطين عن الجبائي «وإن عليك اللعنة» أي وإن عليك مع ذلك اللعنة أي الإبعاد من رحمة الله ولذلك لا يجوز أن يلعن بهيمة «إلى يوم الدين» أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة والمراد أن الله سبحانه قد لعنك وأهل السماء والأرض يلعنونك لعنة لازمة لك إلى يوم القيامة ثم يحصل بعد ذلك على الجزاء بعذاب النار وفيه بيان أنه لا يؤمن قط وقال بعض المحققين إنما قال سبحانه هنا «وإن عليك اللعنة» بالألف واللام وقال في سورة ص لعنتي بالإضافة لأن هناك يقول لما خلقت بيدي مضافا فقال وإن عليك لعنتي على المطابقة وقال هنا «ما لك ألا تكون مع الساجدين» وساق الآية على اللام في قوله «ولقد خلقنا الإنسان» وقوله «والجان» فأتى باللام أيضا في قوله «وإن عليك اللعنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت