فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 4264

و من قرأ يغل فمعناه على وجهين (أحدهما) ما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى الخيانة أي يقال له غللت كقولك أسقيته أي قلت له سقاك الله قال ذو الرمة:

وأسقيه حتى كاد مما أبثه

تكلمني أحجاره وملاعبه وقال الكميت:

وطائفة قد أكفرتني بحبكم

وطائفة قالت مسيء ومذنب أي نسبتني إلى الكفر (والآخر) ما كان لنبي أن يخان بمعنى يسرق منه ويؤخذ من الغنيمة التي حازها ويكون تخصيص النبي بذلك تعظيما للذنب قال أبو علي الفسوي الحجة لمن قرأ «أن يغل» إنما جاء في التنزيل من هذا النحو أسند الفعل فيه إلى الفاعل نحو ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء وما كان ليأخذ أخاه وما كان لنفس أن تموت وما كان الله ليضل قوما وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولا يكاد يقال ما كان لزيد أن يضرب وما كان لزيد ليضرب فيسند الفعل فيه إلى المفعول به فكذلك قوله وما كان لنبي أن يغل يسند الفعل فيه إلى الفاعل ويروي عن ابن عباس أنه قرأ «يغل» فقيل له أن عبد الله قرأ يغل فقال ابن عباس بلى والله ويقتل وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال وقد كان النبي يقتل فكيف لا يخون .

أصل الغلول من الغلل وهو دخول الماء في خلل الشجر يقال انغل الماء في أصول الشجر والغلول الخيانة لأنها تجري في الملك على خفاء من غير الوجه الذي يحل كالغلل ومنه الغل الحقد لأنه يجري في النفس كالغلل ومنه الغليل حرارة العطش والغلة كأنها تجري في الملك من جهات مختلفة والغلالة لأنها شعار تحت البدن .

روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم لعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخذها وفي رواية الضحاك عنه أن رجلا غل بمخيط أي بإبرة من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية وعن مقاتل أنها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم كما لم يقسم يوم بدر ووقعوا في الغنائم فقال رسول الله أظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم فأنزل الله الآية وقيل أنه قسم المغنم ولم يقسم للطلائع فلما قدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت