فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 4264

و يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون عنى صيد البر دون البحر (والآخر) أن يكون لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام كان ذلك بعض الصيد ويجوز أن تكون من لتبيين الجنس كما تقول لأمتحننك بشيء من الورق أي لأمتحننك بالجنس الذي هو ورق كقوله «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» والأوثان كلها رجس فالمعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثن وأراد بالصيد المصيد بدلالة قوله «تناله أيديكم ورماحكم» ولو كان الصيد مصدرا يكون حدثا فلا يوصف بنيل اليد والرمح وإنما يوصف بذلك ما لو كان عينا وقوله «بالغيب» في محل النصب على الحال والمعنى من يخافه غائبا كما في قوله «من خشي الرحمن بالغيب ويخشون ربهم بالغيب» وقوله «وأنتم حرم» في موضع النصب على الحال «هديا بالغ الكعبة» منصوب على الحال والمعنى مقدرا أن يهدي قاله الزجاج قال وبالغ الكعبة لفظه لفظ معرفة ومعناه النكرة أي بالغا الكعبة وحذف التنوين استخفافا وأقول يعني بذلك أن هذه الإضافة لفظية غير محضة فيكون في تقدير الانفصال والمضاف إليه وإن كان مجرورا في اللفظ فهو منصوب في المعنى لكن لما حذف التنوين من الأول طلبا للخفة انجر الثاني في اللفظ وقوله «صياما» منصوب على التمييز والمعنى ومثل ذلك من الصيام وقوله «فينتقم الله منه» فيه إضمار مقدر كأنه قال ومن عاد فهو ينتقم الله منه لأن الفاء لا تدخل في جواب الشرط على الفعل إذا كان مستغنى عنه مع الفعل ويكون موضع الفاء مع ما بعدها جزما .

لما تقدم في أول السورة تحريم الصيد على المحرم مجملا بين سبحانه ذلك هنا فقال «يا أيها الذين آمنوا» خص المؤمنين بالذكر وإن كان الكفار أيضا مخاطبين بالشرائع لأنهم القابلون لذلك المنتفعون به وقيل لأنه لم يعتد بالكفار «ليبلونكم الله» أي ليختبرن الله طاعتكم عن معصيتكم «بشيء من الصيد» أي بتحريم شيء من الصيد وإنما بعض لأنه عنى صيد البر خاصة عن الكلبي وقد ذكرناه قبل مفسرا ومعنى الاختبار من الله أن يأمر وينهى ليظهر المعلوم ويصح الجزاء قال أصحاب المعاني امتحن الله أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بصيد البر كما امتحن أمة موسى (عليه السلام) بصيد البحر «تناله أيديكم ورماحكم» قيل فيه أقوال (أحدها) أن المراد به تحريم صيد البر والذي تناله الأيدي فراخ الطير وصغار الوحش والبيض والذي تناله الرماح الكبار من الصيد عن ابن عباس ومجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (وثانيها) أن المراد به صيد الحرم ينال بالأيدي والرماح لأنه يأنس بالناس ولا ينفر منهم فيه كما ينفر في الحل وذلك آية من آيات الله عن أبي علي الجبائي (وثالثها) أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت