و قيل هو الذي يتقي بصالح أعماله عذاب الله وسأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن التقوى فقال هل أخذت طريقا ذا شوك فقال نعم قال فما عملت فيه قال حذرت وتشمرت فقال كعب ذلك التقوى ونظمه بعض الناس فقال .
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة أن الجبال من الحصى وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إنما سمي المتقون لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس وقال عمر بن عبد العزيز التقي ملجم كالمجرم في الحرم وقال بعضهم التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك .
قرأ أبو جعفر وعاصم في رواية الأعشى عن أبي بكر بترك كل همزة ساكنة مثل يؤمنون ويأكلون ويؤتون وبئس ونحوها ويتركان كثيرا من المتحركة مثل يؤده ولا يؤاخذكم ويؤيد بنصره ومذهب أبي جعفر فيه تفصيل يطول ذكره وأما أبو عمرو فيترك كل همزة ساكنة إلا أن يكون سكونها علامة للجزم مثل ننسئها وتسؤكم ويهيئ لكم ومن يشأ وينبئهم واقرأ كتابك ونحوها فإنه لا يترك الهمزة فيها وروي عنه الهمزة أيضا في الساكنة وأما نافع فيترك كل همزة ساكنة ومتحركة إذا كانت فاء من الفعل نحو يؤمنون ولا يؤاخذكم واختلفت قراءة الكسائي وحمزة ولكل واحد منهم مذهب فيه يطول ذكره فالهمز على الأصل وتركه للتخفيف .
اللغة والإعراب
الذين جمع الذي واللائي واللاتي جمع التي وتثنيتهما اللذان واللتان في حال الرفع واللذين واللتين في حال الجر والنصب وهي من الأسماء التي لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما وأي وصلاتها لا تكون إلا جملا خبرية يصح فيها الصدق والكذب ولا بد أن يكون فيها ضمير يعود إلى الموصول فإذا استوفت الموصولات صلاتها كانت في تأويل اسم مفرد مثل زيد وعمرو ويحتاج إلى جزء آخر تصير به جملة فقوله «الذين» موصول ويؤمنون صلته ويحتمل أن يكون محله نصبا وجرا ورفعا فالنصب على المدح تقديره أعني الذين يؤمنون وأما الجر فعلى أنه صفة للمتقين وأما الرفع فعلى المدح أيضا كأنه لما قيل هدى للمتقين قيل من هم قيل هم الذين يؤمنون بالغيب فيكون خبر مبتدإ محذوف ويؤمنون