وَ الَّذِينَ يَنقُضونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَقِهِ وَ يَقْطعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصلَ وَ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ أُولَئك لهَُمُ اللَّعْنَةُ وَ لهَُمْ سوءُ الدَّارِ (25) اللَّهُ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَ يَقْدِرُ وَ فَرِحُوا بِالحَْيَوةِ الدُّنْيَا وَ مَا الحَْيَوةُ الدُّنْيَا في الاَخِرَةِ إِلا مَتَعٌ (26) وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَ يهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَاب (27) الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ تَطمَئنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكرِ اللَّهِ تَطمَئنُّ الْقُلُوب (28) الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ طوبى لَهُمْ وَ حُسنُ مَئَاب (29)
الإنابة الرجوع إلى الحق بالتوبة انتاب فلان القوم أتاهم مرة بعد مرة ويقال ناب ينوب نوبة إذا رجع مرة بعد مرة وطوبى فعلى من الطيب وهو تأنيث الأطيب ولم يغيروا طوبى بأن يقولوا طيبي كما قالوا ضيزى فقلبوا الواو ياء والضمة كسرة لأن طوبى اسم وضيزى صفة فرقوا بين الاسم والصفة .
«الذين آمنوا» في موضع نصب ردا على من .
المعنى يهدي إليه الذين آمنوا وألا حرف تنبيه وابتداء وحسن م آب عطف على طوبى لأن طوبى في موضع رفع .
لما ذكر سبحانه الذين يوفون بعهد الله ووصفهم بالصفات التي يستحقون بها الجنة عقبه بذكر من هو على خلاف حالهم فقال «والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل» قد ذكرنا معنى عهد الله وميثاقه وصلة ما أمر الله به أن يوصل «ويفسدون في الأرض» بالدعاء إلى غير الله عن ابن عباس وقيل بقتال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنين عن الحسن وقيل بالعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده وإخراب بلاده وهذا أعم «أولئك لهم اللعنة» وهي الإبعاد من رحمة الله والتبعيد من جنته «ولهم سوء الدار» أي عذاب النار والخلود فيها «الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» أي يوسع الرزق على من يشاء من عباده بحسب ما يعلم من المصلحة ويضيقه على آخرين إذا كانت المصلحة في التضييق «وفرحوا بالحياة الدنيا» أي فرحوا بما أوتوا من حطام الدنيا فرح البطر ونسوا فناءه وبقاء أمر الآخرة وتقديره وفرح الذين بسط لهم في الرزق في الحياة الدنيا «وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع» أي ليست هذه الحياة الدنيا بالإضافة إلى الحياة الآخرة إلا قليل ذاهب لأن هذه فانية وتلك دائمة باقية عن مجاهد وقيل إنه مذكور على وجه التعجب أي عجبا لهم أن فرحوا بالدنيا الفانية وتركوا النعيم الدائم والدنيا في جنب الآخرة متاع لا خطر له ولا بقاء له مثل القدح والقصعة والقدر يتمتع به زمانا ثم ينكسر عن ابن عباس «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه» أي هلا أنزل على محمد معجزة من ربه يقترحها ويجوز أنهم لم يتفكروا في الآيات المنزلة فاعتقدوا أنه لم ينزل عليه آية ولم يعتدوا بتلك الآيات فقالوا هذا القول جهلا منهم بها «قل» يا محمد «إن الله يضل من يشاء» عن طريق الجنة بسوء