حتى لا يضيع وحفظ السماء من الشيطان بالمنع حتى لا يدخلها ولا يبلغ إلى موضع يتمكن فيه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب «إلا من استرق السمع» والسرقة عند العرب أن يأتي الإنسان إلى حرز خفية فيأخذ ما ليس له والمراد بالسمع هنا المسموع والمعنى إلا من حاول أخذ المسموع من السماء في خفية «فأتبعه» أي لحقه «شهاب مبين» أي شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بين لمن رآه ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم والشهاب عمود من نور يضيء ضياء النار لشدة ضيائه وروي عن ابن عباس أنه قال كان في الجاهلية كهنة ومع كل واحد شيطان فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن فيفشيه الكاهن إلى الناس فلما بعث الله عيسى (عليه السلام) منعوا من ثلاث سماوات ولما بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) منعوا من السماوات كلها وحرست السماء بالنجوم فالشهاب من معجزات نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنه لم ير قبل زمانه وقيل إن الشهاب يحرق الشياطين ويقتلهم عن الحسن وقيل إنه يخبل ويحرق ولا يقتل عن ابن عباس .
وَ الأَرْض مَدَدْنَهَا وَ أَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسىَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كلِّ شىْء مَّوْزُون (19) وَ جَعَلْنَا لَكمْ فِيهَا مَعَيِش وَ مَن لَّستُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ (20) وَ إِن مِّن شىْء إِلا عِندَنَا خَزَائنُهُ وَ مَا نُنزِّلُهُ إِلا بِقَدَر مَّعْلُوم (21) وَ أَرْسلْنَا الرِّيَحَ لَوَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَسقَيْنَكُمُوهُ وَ مَا أَنتُمْ لَهُ بخَزِنِينَ (22) وَ إِنَّا لَنَحْنُ نُحْىِ وَ نُمِيت وَ نحْنُ الْوَرِثُونَ (23) وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُستَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا المُْستَئْخِرِينَ (24) وَ إِنَّ رَبَّك هُوَ يحْشرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)
قرأ حمزة وحده الريح لواقح والباقون «الرياح لواقح» .